تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 916

مساهمون:

ص٩١٦

وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانهَْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 1 ) . وَعَلَيْكَ بِالصَّوْمِ . فَإِنَّ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ عَاماً فِي الْعَشْرِ الأَوَّلِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ . وَاعْتَكَفَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ . فَلَمّا كَانَ الْعَامُ الِثّالِثُ رَجَعَ مِنْ بَدْرٍ وَقَضى اعتْكِاَفهَُ . فَنَامَ وَرأى في منَاَمهِِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ كأَنَهَُّ يَسْجُدُ في مَاءٍ وَطينٍ . فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَجَعَ مِنْ ليَلْتَهِِ إِلى أزَوْاَجهِِ وَأُنَاسٌ معَهَُ مِنْ أصَحْاَبهِِ . ثُمَّ إِنَّهُمْ مُطِرُوا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرينَ ، فَصَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حينَ أَصْبَحَ ، فَرُئِيَ في وجَهِْ النَّبِيِّ الطّينُ . فَلَمْ يَزَلْ يَعْتَكِفْ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ حَتّى توَفَاّهُ اللّهُ . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ، ثُمَّ صَامَ سِتَّةَ أَيّامٍ مِنْ شَوّالَ ، فَكَأَنَّمَا صَامَ السَّنَةَ . جَعَلَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مَوَدَّتَنَا فِي الدّينِ ، وَخُلَّتَنَا وَإِيّاكُمْ خُلَّةَ الْمُتَّقينَ ، وَوُدَّ الْمُخْلِصينَ ، وَأَبْقى لَكُمْ طَاعَتَكُمْ حَتّى يَجْمَعَنَا وَإِيّاكُمْ بِهَا في دَارِ الرِّضْوَانِ إِخْوَاناً عَلى سُرُرٍ مُتَقَابِلينَ ، إِنْ شَاءَ اللّهُ . أَحْسِنُوا ، يَا أَهْلَ مِصْرَ ، مُوَازَرَةَ مُحَمَّدٍ أَميرَكُمْ ، وَاثْبُتُوا عَلى طاَعتَهِِ ، تَرِدُوا حَوْضَ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ . أَعَانَنَا اللّهُ وَإِيّاكُمْ عَلى مَا يرُضْيهِ . وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبرَكَاَتهُُ . ورُوي أن عمرو بن العاص لمّا ظهر على محمد بن أبي بكر وقتله أخذ كتبه أجمع فبعث بها إلى معاوية بن أبي سفيان . وكان معاوية ينظر في هذا الكتاب ويعجبه . فقال الوليد بن عقبه ، وهو عند معاوية ، لمّا رأى إعجاب معاوية به : مُر بهذه الأحاديث أن تُحرق . فقال معاوية : مهَ ، يا ابن أبي مُعيط . إنه لا رأي لك . فقال له الوليد : إنه لا رأي لك . أفمن الرأي أن يعلم الناس أن أحاديث أبي تراب عندك تتعلم منها وتقضي بقضائه . فقال معاوية : ويلك ، أتأمرني أن أحرق علماً مثل هذا . واللّه ما سمعتُ بعلم أجمع منه ولا أحكم ولا أوضح .

هامش
( 1 ) لقمان ، 17 .
تمام نهج البلاغة — صفحة 916 | السيد صادق الموسوي