تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 915

مساهمون:

ص٩١٥

وَإِذَا رَفَعَ صلُبْهَُ قَالَ : سَمِعَ اللّهُ لِمَنْ حمَدِهَُ . اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ ملِ ْءَ سَموَاتِكَ وَملِ ْءَ أَرْضِكَ وَملِ ْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ . فَإِذَا سَجَدَ قَالَ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلى وَبحِمَدْهِِ ، ثَلَاثَ مَرّاتٍ ( 1 ) . وَاعْلَمْ ، يَا مُحَمَّدُ ( 2 ) ، أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِكَ تَبَعٌ لِصَلَاتِكَ ، فَمَنْ ضَيَّعَ الصَّلَاةَ فإَنِهَُّ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ مِنْ شَرَائِعِ الإِسْلَامِ أَضْيَعُ . أَسْأَلُ اللّهَ الَّذي يَرى وَلَا يُرى ، وَهُوَ بِالْمَنْظَرِ الأَعْلى ، أَنْ يَجْعَلَنَا وَإِيّاكَ مِمَّنْ يُحِبُّ وَيَرْضى ، حَتّى يُعينَنَا وَإِيّاكَ عَلى شكُرْهِِ وَذكِرْهِِ ، وَحُسْنِ عبِاَدتَهِِ وَأَدَاءِ حقَهِِّ ، وَعَلى كُلِّ شَيْءٍ اختْاَرهَُ لَنَا ، في دينِنَا وَدُنْيَانَا ، وَأُولَانَا وَآخِرَتِنَا ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا وَإِيّاكَ مَنَ الْمُتَّقينَ الَّذينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . إنِهَُّ سَميعٌ قَريبٌ . يَا مُحَمَّدَ بْنَ أَبي بَكْرٍ ، اعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ الفْقِهِْ الْوَرَعُ في دينِ اللّهِ ، وَالْعَمَلُ بِطَاعَةِ اللّهِ ، فَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللّهِ في مُقَامِكَ وَمَقْعَدِكَ ، وَسِرِّكَ وَعَلَانِيَتِكَ ، وَعَلى أَيِّ حَالٍ كُنْتَ عَلَيْهَا . وَاعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَفَنَاءٍ ، وَالآخِرَةُ دَارُ جَزَاءٍ وَبَقَاءٍ ، فَاعْمَلْ لِمَا يَبْقى ، وَاعْدِلْ عَمّا يَفْنى ، وَلَا تَنْسَ نَصيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا . جَعَلَنَا اللّهُ وَإِيّاكَ مِنَ الْمُتَّقينَ . ثُمَّ إِنّي أُوصيكَ بِسَبْعِ خِصَالٍ هُنَّ جَوَامِعُ الإِسْلَامِ : إِخْشَ اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلَا تَخْشَ النّاسَ فِي اللّهِ ، وَإِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ مَا صدَقَّهَُ الْعَمَلُ . وَلَا تَقْضِ في أَمْرٍ وَاحِدٍ بِقَضَاءَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، فَيَتَنَاقَضُ أَمْرُكَ ، وَتَزيغُ عَنِ الْحَقِّ . وَأَحِبَّ لِعَامَّةِ رَعِيَّتِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ ، وَاكرْهَْ لَهُمْ مَا تكَرْهَُ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَلْزَمُ لِلْحُجَّةِ عِنْدَ اللّهِ ، وَأَصْلَحُ لأَحْوَالَ رَعِيَّتِكَ . وَخُضِ الْغَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ ، وَلَا تَخَفْ فِي اللّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ . وَأَقِمْ وَجْهَكَ ، وَانْصَحِ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ إِذَا اسْتَشَارَكَ . وَاجْعَلْ نَفْسَكَ أُسْوَةً لِقَريبِ الْمُسْلِمينَ وَبَعيدِهِمْ .

هامش
( 1 ) ورد في الغارات للثقفي ص 156 . وأمالي الطوسي ص 29 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 19 ص 78 . باختلاف بين المصادر .
( 2 ) ورد في الغارات للثقفي ص 156 .
تمام نهج البلاغة — صفحة 915 | السيد صادق الموسوي