سِرْتُمْ مِنْ مَسيرٍ ، وَلَا هَبَطْتُمْ مِنْ وَادٍ ، إِلّا كَانُوا مَعَكُمْ ، مَا حَبَسَهُمْ إِلّا الْمَرَضُ . يَقُولُ : كَانَتْ لَهُمْ نِيَّةٌ . إِشْتَدَّ عَلَى الظّالِمِ وَخُذْ عَلى يدَيَهِْ . وَلِنْ لأَهْلِ الْخَيْرِ وَقَرِّبْهُمْ مِنْكَ ، وَاجْعَلْهُمْ بِطَانَتَكَ . وَآثِرِ الْفُقَهَاءَ وَأَهْلَ الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ وَالْحَيَاءِ وَالْوَرَعِ عَلى أَهْلِ الْفُجُورِ وَالْكَذِبِ وَالْغَدْرِ . وَلْيَكُنِ الصّالِحُونَ الأَبْرَارُ إِخْوَانَكَ وَأَقْرَانَكَ ، وَالْفَاجِرُونَ الْغَادِرُونَ أَعْدَاءَكَ ، فَإِنَّ أَحَبَّ إِخْوَاني إِلَيَّ أَكْثَرُهُمْ للهِّ ذِكْراً ، وَأَشَدُّهُمْ مِنْهُ خَوْفاً . وَأَنَا أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللّهُ . وَإِذَا أَنْتَ قَضَيْتَ بَيْنَ النّاسِ ( 1 ) فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ ، وَأَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ ، وَابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ . وَآسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ وَالنَّظْرَةِ ، وَالإِشَارَةِ وَالتَّحِيَّةِ حَتّى لَا يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ في حَيْفِكَ لَهُمْ ، وَلَا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ ( 2 ) . وَأَنْ تَسْأَلَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ ، وَعَلَى الْمُدَّعى عَلَيْهِ الْيَمينُ . وَمَنْ صَالَحَ أخَاَهُ عَلى صُلْحٍ فَأَجْزِ صلُحْهَُ ، إِلّا أَنْ يَكُونَ صُلْحاً يُحَرِّمُ حَلَالًا ، أَوْ يُحَلِّلُ حَرَاماً . ثُمَّ انْظُرْ ، يَا مُحَمَّدُ ، إِلى صَلَاتِكَ كَيْفَ تُصَلّيهَا ، فَإِنَّكَ إِمَامُ الْقَوْمِ ، يَنْبَغي لَكَ أَنْ تُتِمَّهَا ، وَأَنْ تُخَفِّفَهَا ، وَأَنْ تُصَلّيهَا لِوَقْتِهَا . فإَنِهَُّ لَيْسَ مِنْ إِمَامٍ يُصَلّي بِقَوْمٍ فَيَكُونَ في صَلَاتِهِمْ تَقْصيرٌ إِلّا كَانَ عَلَيْهِ أَوْزَارُهُمْ ، وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ صَلَاتِهِمْ شَيْئاً ، وَلَا يُتَمِّمْهَا إِلّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ ، وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً . ثُمَّ انْظُرْ إِلى وُضُوئِكَ فإَنِهَُّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ، فَأْتِ بِهِ عَلى وجَهْهِِ : تَمَضْمَضْ ثَلَاثَ مَرّاتٍ . وَاسْتَنْشِقْ ثَلَاثاً . وَاغْسِلْ وَجْهَكَ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 913
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩١٣
هامش
( 1 ) ورد في الغارات ص 145 . وشرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 66 . وأمالي الطوسي ص 28 . وتحف العقول ص 124 و 125 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 595 و 605 . ومنهاج البراعة ج 19 ص 63 و 70 و 78 . ونهج البلاغة الثاني ص 255 . باختلاف بين المصادر .
( 2 ) - بهم . ورد في نسخة عبده ص 543 .