قِيَاماً ، قَدْ أَلْجَمَهُمُ الْعَرَقُ ، وَرَجَفَتْ بِهِمُ الأَرْضُ . فَأَحْسَنُهُمْ حَالًا مَنْ وَجَدَ لقِدَمَهِِ مَوْضِعاً ، وَلنِفَسْهِِ مُتَّسَعاً . أَمَا إِنَّ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفزَعَهَُ اسْتَطَارَ حَتّى لَيَرْهَبُ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ الَّذينَ لَا ذَنْبَ لَهُمْ ، وَتَرْعَبُ مِنْهُ السَّبْعُ الشِّدَادُ ، وَالْجِبَالُ الأَوْتَادُ ، وَالأَرْضُ الْمِهَادُ ، وَتَنْشَقُّ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ ، وَتَتَغَيَّرُ فَكَأَنَّهَا وَرْدَةٌ كَالدِّهَانِ ، وَتَكُونُ الْجِبَالُ سَرَاباً كَثيباً مَهيلًا بَعْدَ مَا كَانَتْ صُمّاً صِلَاباً . يَقُولُ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلّا مَنْ شاءَ اللّهُ ( 1 ) . فَكَيْفَ بِمَنْ عَصَى اللّهَ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَاللِّسَانِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالْفَرْجِ وَالْبَطْنِ ، إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللّهُ لَهُ وَيرَحْمَهُْ ، مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ . وَاعْلَمُوا ، يَا عِبَادَ اللّهِ ، أَنَّ مَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَشَدُّ وَأَدْهى عَلى مَنْ لَمْ يَغْفِرِ اللّهُ لَهُ ( 2 ) . فَاحْذَرُوا نَاراً قَعْرُهَا بَعيدٌ ، وَحَرُّهَا شَديدٌ ، وَشَرَابُهَا صَديدٌ ، وَعَذَابُهَا جَديدٌ ، وَمَقَامِعُهَا مِنْ حَديدٍ ، لَا يَفْتُرُ عَذَابُهَا ، وَلَا يَمُوتُ سَاكِنُهَا ( 3 ) . دَارٌ لَيْسَ للهِّ - سبُحْاَنهَُ - ( 4 ) فيهَا رَحْمَةٌ ، وَلَا تُسْمَعُ فيهَا لأَهْلِهَا ( 5 ) دَعْوَةٌ ، وَلَا تُفَرَّجُ فيهَا كُرْبَةٌ . وَاعْلَمُوا ، يَا عِبَادَ اللّهِ ، أَنَّ مَعَ هذَا رَحْمَةُ اللّهِ الَّتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، لَا تَعْجَزُ عَنِ الْعِبَادِ ، وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 6 ) . خَيْرٌ لَا يَكُونُ بعَدْهَُ شَرُّ أَبَداً ، وَشَهْوَةٌ لَا تَنْفَدُ أَبَداً ، وَلَذَّةٌ لَا تَفْنى أَبَداً ، وَمَجْمَعٌ لَا يَتَفَرَّقُ أَبَداً . سُكّانُهَا قَدْ جَاوَرُوا الرَّحْمنَ ، وَقَامَ بَيْنَ أَيْديهِمُ الْغِلْمَانُ ، بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا الْفَاكِهَةُ
تمام نهج البلاغة — صفحة 910
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩١٠
هامش
( 1 ) الزّمر ، 68 .
( 2 ) ورد في الغارات ص 152 . وشرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 69 . وأمالي الطوسي ص 28 . وتاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 264 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 596 . وكنز العمال ج 15 ص 702 . ومنهاج البراعة ج 19 ص 66 و 78 . باختلاف بين المصادر .
( 3 ) ورد في المصادر السابقة . والبحار للمجلسي ج 8 ص 286 .
( 4 ) ورد في الغارات للثقفي ص 152 . والبحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 596 .
( 5 ) ورد في البحار للمجلسي ج 8 ص 286 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 19 ص 78 .
( 6 ) آل عمران ، 133 .