وَإِنَّكُمْ ( 1 ) طُرَدَاءُ الْمَوْتِ ، إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَكُمْ ، وَإِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ ، وَهُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِنْ ظِلِّكُمْ . إِنَّ ( 2 ) الْمَوْتَ مَعْقُودٌ بِنَوَاصيكُمْ ، وَالدُّنْيَا تُطْوى مِنْ خَلْفِكُمْ . فَالِاسْرَاعَ ، الِاسْرَاعَ . الْوَحَا ، الْوَحَا . النَّجَاءَ ، النَّجَاءَ . فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ طَالِبٌ حَثيثٌ ، فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ عِنْدَمَا تُنَازِعُكُمْ إلِيَهِْ أَنْفُسُكُمْ مِنَ الشَّهَوَاتِ ، فإَنِهَُّ كَفى بِالْمَوْتِ وَاعِظاً . وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ كَثيراً مَا يُوصي أصَحْاَبهَُ بِذِكْرِ الْمَوْتِ فَيَقُولُ : أَكْثِرُوا ذَكْرَ الْمَوْتِ فإِنِهَُّ هَادِمُ اللَّذّاتِ ، حَائِلٌ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الشَّهَوَاتِ . وَاعْلَمُوا ، يَا عِبَادَ اللّهِ ، أَنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَشَدُّ مِنَ الْمَوْتِ لِمَنْ لَمْ يَغْفِرِ اللّهُ لَهُ وَيرَحْمَهُْ ، فَاحْذَرُوا الْقَبْرَ وَضيقهَُ وَضنَكْهَُ وَضمَتَّهَُ ( 3 ) وَظلُمْتَهَُ وَغرُبْتَهَُ . أَلَا وَإِنَّ الْقَبْرَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النّارِ . أَلَا وَإِنَّ الْقَبْرَ يَقُولُ كُلَّ يِوْمٍ ثَلَاثَ مَرّاتٍ : أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَةِ . أَنَا بَيْتُ التُّرْبَةِ . أَنا بَيْتُ الْوَحْشَةِ . أَنَا بَيْتُ الدّيدَانِ ( 4 ) وَالْهَوَامِّ . إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا دُفِنَ قَالَتِ الأَرْضُ لَهُ : مَرْحَباً وَأَهْلًا ، قَدْ كُنْتَ مِمَّنْ أُحِبُّ أَنْ تَمْشِيَ عَلى
تمام نهج البلاغة — صفحة 908
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩٠٨
هامش
( 1 ) - وأنتم . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 244 . ونسخة الآملي ص 248 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 292 . ونسخة الأسترآبادي ص 404 . ونسخة عبده ص 544 . ونسخة الصالح ص 384 . ونسخة العطاردي ص 329 .
( 2 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 247 .
( 3 ) - ضغطته . ورد في كنز العمال للهندي ج 15 ص 701 .
( 4 ) - الدّود . ورد في الغارات ص 150 . وتاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 264 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 596 . والبيان والتعريف ج 1 ص 357 . ومنهاج البراعة ج 19 ص 77 .