تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 907

مساهمون:

ص٩٠٧

وَاحْذَرُوا ، عِبَادَ اللّهِ ، الْمَوْتَ وَقرُبْهَُ وَكرَبْهَُ وَسكَرْتَهَُ وَنزُوُلهَُ ( 1 ) ، وَأَعِدُّوا لَهُ عدُتَّهَ ، فإَنِهَُّ يَأْتي ( 2 ) بِأَمْرٍ عَظيمٍ ، وَخَطْبٍ جَليلٍ ، بِخَيْرٍ لَا يَكُونُ معَهَُ شَرٌّ أَبَداً ، أَوْ بِشَرٍّ لَا يَكُونُ معَهَُ خَيْرٌ أَبَداً . فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ عَامِلِهَا ، وَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى النّارِ مِنْ عَامِلِهَا . قَدِ انْجَابَتِ السَّرَائِرُ لأَهْلِ الْبَصَائِرِ ، وَوَضَحَتْ مَحَجَّةُ الْحَقِّ لِخَابِطِهَا ( 3 ) ، وَأَسْفَرَتِ السّاعَةُ عَنْ وَجْهِهَا ، وَظَهَرَتِ الْعَلَامَةُ لِمُتَوَسِّمِهَا . إنِهَُّ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النّاسِ تُفَارِقُ روُحهُُ جسَدَهَُ حَتّى يَعْلَمَ إِلى أَيِّ الْمَنْزِلَيْنِ يَصيرُ : إِلَى الْجَنَّةِ أَمْ إِلَى النّارِ . أَهُوَ عَدُوٌ للهِّ أَمْ هُوَ لَهُ وَلِيٌّ . فَإِنْ كَانَ وَلِيّاً للهِّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ، وَشُرِّعَتْ لَهُ طُرُقُهَا ، وَنَظَرَ إِلى مَا أَعَدَّ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لأوَلْيِاَئهِِ فيهَا ، فَفَرَغَ مِنْ كُلِّ شُغْلٍ ، وَوُضِعَ عنَهُْ كُلُّ ثِقْلٍ . وَإِنْ كَانَ عَدُوّاً للهِّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ النّارِ ، وَشُرِّعَتْ لَهُ طُرُقُهَا ، وَنَظَرَ إِلى مَا أَعَدَّ اللّهُ لأَهْلِهَا ، فَاسْتَقْبَلَ كُلَّ مكَرْوُهٍ ، وَفَارَقَ كُلَّ سُرُورٍ . كُلُّ هذَا يَكُونُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَعنِدْهَُ يَكُونُ الْيَقينُ ، قَالَ اللّهُ - عَزَّ اسمْهُُ - : الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 4 ) . وَيَقُولُ : الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 5 ) . وَاعْلَمُوا ، يَا عِبَادَ اللّهِ ، أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ مِنْهُ فَوْتٌ ، فاَحذْرَوُهُ قَبْلَ وقُوُعهِِ ، وَأَعِدُّوا لَهُ عدُتَّهَُ ( 6 ) .

هامش
( 1 ) ورد في الغارات ص 149 و 157 . وشرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 68 . وأمالي الطوسي ص 26 . وتحف العقول ص 125 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 595 . ومنهاج البراعة ج 19 ص 65 و 71 و 76 . باختلاف بين المصادر .
( 2 ) - يفاجئكم . ورد في أمالي الطوسي ص 26 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 19 ص 76 .
( 3 ) - لأهلها . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 87 .
( 4 ) الزمر ، 73 .
( 5 ) الزمر ، 72 .
( 6 ) ورد في الغارات ص 149 . وشرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 68 . وأمالي الطوسي ص 26 . وكنز العمال ج 15 ص 701 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 596 . ومنهاج البراعة ج 19 ص 65 و 76 . باختلاف بين المصادر .