ظَهْري ، فَسَتَعْلَمُ ، إِذَ وَلِيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ ، كَيْفَ صُنْعي بِكَ . فَتَتَّسِعُ لَهُ مَدَّ الْبَصَرِ ، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ . وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ ( 1 ) إِذَا دُفِنَ قَالَتْ لَهُ الأَرْضُ : لَا مَرْحَباً وَلَا أَهْلًا ، فَقَدْ كُنْتَ مِمَّنْ أُبْغِضُ أَنْ تَمْشِيَ عَلى ظَهْري ، فَإِذْ وَلِيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ فَسَتَعْلَمُ كَيْفَ صُنْعي بِكَ . فَتَنْضَمُّ عَلَيْهِ حَتّى تَلْتَقِيَ عَلَيْهِ وَتَخْتَلِفَ أضَلْاَعهُُ . وَاعْلَمُوا أَنَّ الْمَعيشَةَ الضَّنْكَ الَّتي قَالَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ( 2 ) وَحَذَّرَ مِنْهَا عدَوُهَُّ هِيَ عَذَابُ الْقَبْرِ . فإَنِهَُّ يُسَلِّطُ اللّهُ عَلَى الْكَافِرِ في قبَرْهِِ تِسَعَةً وَتِسْعينَ تِنّيناً عِظَاماً فَيَنْهَشْنَ لحَمْهَُ ، وَيَكْسِرْنَ عظَمْهَُ ، وَيَتَرَدَّدْنَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ إِلى أَنْ يُبْعَثَ إِلَى الْحِسَابِ . لَوْ أَنَّ تِنّيناً وَاحِداً مِنْهَا نَفَخَ فِي الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ زَرْعاً أَبَداً . وَاعْلَمُوا ، يَا عِبَادَ اللّهِ ، أَنَّ أَنْفُسَكُمُ الضَّعيفَةَ ، وَأَجْسَادَكُمُ النّاعِمَةَ الرَّقيقَةَ الَّتي يَكْفيهَا الْيَسيرُ مِنَ الْعِقَابِ ، تَضْعُفُ عَنْ هذَا ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَرْحَمُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَجْسَادَكُمْ مِمّا لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِهِ ، وَلَا صَبْرَ لَكُمْ عَلَيْهِ ، فَتَعْمَلُوا بِمَا أَحَبَّ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - ، وَتَتْرُكُوا مَا كرَهَِ اللّهُ ، فَافْعَلُوا . وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلّا باِللهِّ . أَلَا وَاعْلَمُوا ، يَا عِبَادَ اللّهِ ، أَنَّ بَعْدَ الْقَبْرِ الْبَعْثُ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْقَبْرِ ، يَوْمَ يَشيبُ فيهِ الصَّغيرُ ، وَيَسْكَرُ فيهُ الْكَبيرُ ، وَتَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَتْ ، وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللّهِ شَدِيدٌ ( 3 ) . وَاحْذَرُوا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 4 ) . وَيَوْماً كانَ شرَهُُّ مُسْتَطِيراً ( 5 ) . وَذَلِكَ يَوْمٌ يَجْمَعُ اللّهُ فيهِ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ لِنِقَاشِ الْحِسَابِ وَجَزَاءِ الأَعْمَالِ ، خُضُوعاً
تمام نهج البلاغة — صفحة 909
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩٠٩
هامش
( 1 ) - الفاجر . ورد في البيان والتعريف للدمشقي ج 1 ص 357 .
( 2 ) سورة طه ، 124 .
( 3 ) الحج ، 2 .
( 4 ) الإنسان ، 10 .
( 5 ) الإنسان ، 7 . ووردت الفقرات في الغارات ص 150 . وشرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 69 . وأمالي الطوسي ص 27 . وتاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 363 و 264 . وكنز العمال ج 15 ص 702 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 596 . وتحف العقول ص 125 . والمستطرف ج 1 ص 60 . والبيان والتعريف ج 1 ص 357 . ومنهاج البراعة ج 19 ص 65 و 76 . باختلاف بين المصادر .