إِمّا لِخَيْرِ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ اللّهَ يثُيبهُُ بعِمَلَهِِ في دنُيْاَهُ . قَالَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - لإِبْرَاهيمَ : وَآتيَنْاهُ أجَرْهَُ فِي الدُّنْيا وَإنِهَُّ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ ( 1 ) . فَمَنْ عَمِلَ للهِّ - تَعَالى - أعَطْاَهُ أجَرْهَُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَكفَاَهُ الْمُهِمَّ فيهِمَا . وَقَدْ قَالَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذهِِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 2 ) . فَمَا أَعْطَاهُمُ اللّهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُحَاسِبْهُمْ بِهِ فِي الآخِرَةِ . قَالَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ( 3 ) . فَالْحُسْنى هِيَ الْجَنَّةُ ، وَالزِّيَادَةُ هِيَ الدُّنْيَا . وَإِمّا لِخَيْرِ الآخِرَةِ ، فَإِنَّ اللّهَ - تَعَالى - يُكَفِّرُ عنَهُْ بِكُلِّ حَسَنَةٍ سَيِّئَةً . قَالَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ ( 4 ) . حَتّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ حُسِبَتْ لَهُمْ حَسَنَاتُهُمْ ، ثُمَّ أُعْطُوا بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا إِلى سَبْعِمَائَةِ ضِعْفٍ ، قَالَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 5 ) . وَقَالَ : وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلّا ( 6 ) . فَارْغَبُوا في هذَا ، رَحِمَكُمُ اللّهُ ، وَاعْمَلُوا لَهُ ، وَتَحَاضُّوا عَلَيْهِ ( 7 ) . وَاعْلَمُوا ، عِبَادَ اللّهِ ، أَنَّ الْمُؤْمِنينَ ( 8 ) الْمُتَّقينَ ذَهَبُوا بِعَاجِلِ الدُّنْيَا وَآجِلِ الآخِرَةِ ، فَشَارَكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا في دُنْيَاهُمْ ، وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا في آخِرَتِهِمْ . أَبَاحَهُمُ اللّهُ فِي الدُّنْيَا مَا كَفَاهُمْ بِهِ وَأَغْنَاهُمْ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 904
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩٠٤
هامش
( 1 ) العنكبوت ، 27 .
( 2 ) الزمر ، 10 .
( 3 ) يونس ، 26 .
( 4 ) هود ، 114 .
( 5 ) النبأ ، 36 .
( 6 ) سبأ ، 37 .
( 7 ) ورد في الغارات ص 145 و 147 . وشرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 66 . وأمالي الطوسي ص 24 . وتحف العقول ص 124 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 595 . ومنهاج البراعة ج 19 ص 64 و 75 . ونهج البلاغة الثاني ص 254 . باختلاف .
( 8 ) ورد في شرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 67 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 595 . ومنهاج البراعة ج 19 ص 64 .