عهد له عليه السلام ( 1 ) إلى مخنف بن سليم الأزدي وقد بعثه على الصدقة
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ [ هذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللّهِ عَلِيٌّ أَميرُ الْمُؤْمِنينَ مِخْنَفَ بْنَ سُلَيْمِ الأَزْدي في عهَدْهِِ إلِيَهِْ حينَ بعَثَهَُ عَلَى الصَّدَقَةِ . ] أمَرَهَُ بِتَقْوَى اللّهِ ربَهِِّ ( 1 ) في سَرَائِرِ أمَوُرهِِ ( 2 ) وَخَفِيّاتِ أعَمْاَلهِِ ( 3 ) ، حَيْثُ لَا شَهيدَ غيَرْهُُ ، وَلَا وَكيلَ دوُنهَُ . وَأمَرَهَُ أَنْ لَا يَعْمَلَ بِشَيْءٍ مِنْ طَاعَةِ اللّهِ فيمَا ظَهَرَ فَيُخَالِفَ إِلى غيَرْهِِ فيمَا أَسَرَّ . وَمَنْ لَمْ يَخْتَلِفْ سرِهُُّ وَعلَاَنيِتَهُُ ، وَفعِلْهُُ وَمقَاَلتَهُُ ، فَقَدْ أَدَّى الأَمَانَةَ ، وَأَخْلَصَ الْعِبَادَةَ . وَأمَرَهَُ أَنْ يَلْقَاهُمْ بِبَسْطِ الوْجَهِْ ، وَلينِ الْجَانِبِ . وَأمَرَهَُ أَنْ يَلْزَمَ التَّوَاضُعَ ، وَيَتَجَنَّبَ التَّكَبُّرَ ، فَإِنَّ اللّهَ يَرْفَعُ الْمُتَوَاضِعينَ ، وَيَضَعُ الْمُتَكَبِّرينَ ( 4 ) . وَأمَرَهَُ أَنْ لَا يَجْبَهَهُمْ وَلَا يَعْضَهَهُمْ ، وَلَا يَرْغَبَ عَنْهُمْ تَفَضُّلًا بِالإِمَارَةِ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّهُمُ الإِخْوَانُ فِي الدّينِ ، وَالأَعْوَانُ عَلَى اسْتِخْرَاجِ الْحُقُوقِ . وَإِنَّ لَكَ ، يَا مِخْنَفَ بْنَ سُلَيْمٍ ( 5 ) ، في هذهِِ الصَّدَقَةِ نَصيباً مَفْرُوضاً ، وَحَقاً مَعْلُوماً ، وَلَكَ فيهَا ( 6 )