تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 903

مساهمون:

ص٩٠٣

بِمَا أَنْتُمْ عنَهُْ مَسْؤُولُونَ ، فَأَنْتُمْ بِهِ رَهْنٌ وَأَنْتُمْ إلِيَهِْ صَائِرُونَ ( 1 ) ، فَإِنَّ اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ في كتِاَبهِِ : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 2 ) . وَيَقُولُ : وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نفَسْهَُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) . وَيَقُولُ : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 4 ) . فَاعْلَمُوا ( 5 ) أَنَّ اللّهَ - تَعَالى - لَيُسَائِلُكُمْ ( 6 ) ، مَعْشَرَ عبِاَدهِِ ، عَنِ الصَّغيرَةِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ وَالْكَبيرَةِ ، وَالظّاهِرَةِ وَالْمَسْتُورَةِ ، فَإِنْ يُعَذِّبْ فَأَنْتُمْ أَظْلَمُ ، وَإِنْ يَعْفُ وَيَغْفِرْ وَيَرْحَمْ ( 7 ) فَهُوَ أَكْرَمُ ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمينَ . وَلْيَعْلَمِ الْمَرْءُ مِنْكُمْ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَفَنَاءٍ ، وَالآخِرَةَ دَارُ جَزَاءٍ وَبَقَاءٍ ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُؤْثِرَ مَا يَبْقى عَلى مَا يَفْنى فَلْيَفْعَلْ . رَزَقَنَا اللّهُ وَإِيّاكُمْ بَصَراً لِمَا بَصَّرَنَا ، وَفَهْماً لِمَا فَهَّمَنَا ، حَتّى لَا نُقَصِّرَ عَمّا أَمَرَنَا بِهِ ، وَلَا نَتَعَدّى إِلى مَا نَهَانَا عنَهُْ . وَاعْلَمُوا ، يَا عِبَادَ اللّهِ ، أَنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ حينَمَا يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللّهِ ، وَينَصْحَهُُ بِالتَّوْبَةِ ، فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَإِنَّهَا تَجْمَعُ مِنَ الْخَيْرِ مَا لَا يَجْمَعُ غيَرْهُُ ، وَيُدْرَكُ بِهَا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَخَيْرِ الآخِرَةِ مَا لَا يُدْرَكُ بِغَيْرِهَا . قَالَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذهِِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ( 8 ) . وَاعْلَمُوا ، يَا عِبَادَ اللّهِ ، أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَعْمَلُ لِثَلَاثٍ مِنَ الثَّوَابِ :

هامش
( 1 ) - تصيرون . ورد في أمالي الطوسي ص 24 .
( 2 ) - المدّثر ، 38 .
( 3 ) آل عمران ، 28 .
( 4 ) الحجر ، 92 و 93 .
( 5 ) ورد في الغارات ص 146 . وشرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 66 و 67 . وأمالي الطوسي ص 24 . وتحف العقول ص 124 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 594 و 595 . ومنهاج البراعة ج 19 ص 64 و 70 و 74 . ونهج البلاغة الثاني ص 254 . باختلاف بين المصادر .
( 6 ) - يسائلكم . ورد في نسخة العام 400 ص 345 . ونسخة نصيري ص 161 . ونسخة الآملي ص 248 . ونسخة الأسترآبادي ص 403 . ونسخة عبده ص 543 . ونسخة الصالح ص 383 .
( 7 ) ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 595 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 19 ص 64 .
( 8 ) النحل ، 30 .