فَهؤُلَاءِ قَادَةُ الْقَوْمِ ، وَمَنْ تَرَكْتُ لَكُمْ ذِكْرَ مسَاَوئِهِِ مِنْ قَادَتِهِمْ مِثْلُ مَنْ ذَكَرْتُ مِنْهُمْ ، بَلْ هُوَ شَرُّ مِنْهُمْ وَأَضَرُّ . وَأَنْتُمْ تَعْرِفُونَهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَأَسْمَائِهِمْ . كَانُوا عَلَى الإِسْلَامِ ضِدّاً ، وَلِنَبِيِّ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ حَرْباً ، وَلِلشَّيْطَانِ حِزْباً . لَمْ يَتَقَدَّمْ إِيمَانُهُمْ ، وَلَمْ يَحْدُثْ نِفَاقُهُمْ . أَكَلَةُ الرُّشَا ، وَعَبيدُ الدُّنْيَا . وَلأَنْتُمْ عَلى مَا كَانَ مِنْكُمْ مِنْ تَوَاكُلٍ وَتَخَاذُلٍ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَأَهْدى سَبيلًا . فيكُمُ الْفُقَهَاءُ ، وَالْعُلَمَاءُ ، وَالنُّجَبَاءُ ، وَالْحُكَمَاءُ ، وَالْعُبّادُ وَالزُّهّادُ فِي الدُّنْيَا ، وَعُمّارُ الْمَسَاجِدِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ، وَحَمَلَةُ الْكِتَابِ ، وَالْمُتَهَجِّدُونَ بِالأَسْحَارِ . أَفَلَا تَسْخَطُونَ وَتَنْقِمُونَ أَنْ يُنَازِعَكُمُ الْوِلَايَةَ عَلَيْكُمْ سُفَهَاؤُكُمْ وَالأَشْرَارُ وَالأَرَاذِلُ مِنْكُمُ ، الْبِطَاءُ عَنِ الإِسْلَامِ ، الْجُفَاةُ فيهِ . فَاسْمَعُوا ، هَدَاكُمُ اللّهُ ، قَوْلي إِذَا قُلْتُ ، وَأَطيعُوا أَمْري إِذَا أَمَرْتُ ، وَاعْرِفُوا نَصيحَتي إِذَا نَصَحْتُ ، وَاعْتَقِدُوا حَزْمي إِذَا حَزَمْتُ ( 1 ) ، وَالْتَزِمُوا عَزْمي إِذَا عَزَمْتُ ، وَانْهَضُوا لِنُهُوضي ، وَقَارِعُوا مَنْ قَارَعْتُ ، فَوَ اللّهِ لَئِنْ أَطَعْتُمُوني لَا تَغْوُونَ ، وَإِنْ عَصَيْتُمُوني لَا تَرْشُدُونَ . قَالَ اللّهُ - تَعَالى - : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 2 ) . وَقَالَ اللّهُ - تَعَالى - لنِبَيِهِِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 3 ) . فَالْهَادِي بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ هَادٍ لأمُتَّهِِ عَلى مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَمَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ الْهَادِي إِلَّا الَّذي دَعَاكُمْ إِلَى الْحَقِّ ، وَقَادَكُمْ إِلَى الْهُدى ( 4 ) . فَخُذُوا لِلْحَرْبِ أُهْبَتَهَا ، وَأَعِدُّوا لَهَا عُدَّتَهَا ، فَقَدْ شَبَّ لَظَاهَا ، وَعَلَا سَنَاهَا ، وَأُوقِدَ نَارُهَا ،
تمام نهج البلاغة — صفحة 894
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٨٩٤
هامش
( 1 ) - جزمي إذا جزمت . ورد في الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 178 .
( 2 ) يونس ، 35 .
( 3 ) الرعد ، 7 .
( 4 ) ورد في الغارات ص 210 . والإمامة والسياسة ج 1 ص 178 . والفتوح ج 4 ص 260 . وشرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 99 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 602 . ومنهاج البراعة ج 3 ص 386 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 117 . ونهج السعادة ج 5 ص 251 . ومصباح البلاغة ج 4 ص 91 عن معادن الحكمة للكاشاني . ونهج البلاغة الثاني ص 265 . باختلاف بين المصادر .