تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 892

مساهمون:

ص٨٩٢

فَإِنَّ ذَلِكَ يُرِقُّ قُلُوبَكُمْ وَيَلْويكُمْ . وَإِنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ الُمُصَابِرُونَ ، وَأَهْلَ التَّشميرِ فيهَا الَّذينَ لَا يَتَوَجَّدُونَ وَلَا يَتَوَجَّعُونَ ، وَلَا يَسْأَمُونَ مِنْ سَهَرِ لَيْلِهِمْ ، وَلَا ظَمَأِ نَهَارِهِمْ ، وَلَا مِنْ خَمْصِ بُطُونِهِمْ ، وَلَا نَصَبِ أَبْدَانِهِمْ ، وَلَا فُقْدَانِ أَوْلَادِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ، حَتّى يُدْرِكُوا بِثَأْرِهِمْ ، وَيَنَالُوا بُغْيَتَهُمْ وَمَطْلَبَهُمْ . فَأَقَامَتْ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ مَعِيَ مُعَذِّرَةً ، وَطَائِفَةٌ مِنْكُمْ دَخَلَتِ الْمِصْرَ عَاصِيَةً ، فَلَا الَّذي أَقَامَ مِنْكُمْ ثَبَتَ مَعِيَ وَصَبَرَ ، وَلَا مَنْ دَخَلَ الْمِصْرَ عَادَ إِلَيَّ وَرَجَعَ . وَلَقَدْ أَتَيْتُني وَنَظَرْتُ إِلى مُعَسْكَري وَلَيْسَ فيهِ مِنْكُمْ إِلّا خَمْسُونَ رَجُلًا . فَلَمّا رَأَيْتُ مَا أَتَيْتُمْ ، دَخَلْتُ إِلَيْكُمْ ، فَمَا قُدِّرَ لَكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ إِلى يَوْمِكُمْ هذَا . فَمَا بَالُكُمْ . للهِّ أَنْتُمْ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَوْنَ . [ وَ ] أَيْنَ تَذْهَبُونَ . وَمَا لَكُمْ أَنّى تُؤْفَكُونَ . وَأَنّى تُسْحَرُونَ . وَلَوْ أَنَّكُمْ عَزَمْتُمْ وَأَجْمَعْتُمْ لَمْ تُرَامُوا . إِلّا أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ جَدُّوا وَتَآسَوْا ، وَاجْتَمَعُوا وَتَنَاشَبُوا ، وَتَنَاصَرُوا ، وَتَنَاصَحُوا ، وَإِنَّكُمْ قَدْ وَنَيْتُمْ ، وَتَخَاذَلْتُمْ وَتَغَاشَشْتُمْ وَاقْتَرَفْتُمْ . مَا أَنْتُمْ إِنْ بَقيتُمْ عَلى ذَلِكَ بِمُنْقَذينَ . فَانْتَهُوا بِأَجْمَعِكُمْ عَمّا نَهَيْتُكُمْ ، [ وَ ] أَيْقِظُوا ، رَحِمَكُمُ اللّهُ ، نَائِمَكُمْ ، وَأَجْمِعُوا عَلى حَقِّكُمْ ، وَتَجَرَّدُوا لِحَرْبِ عَدُوِّكُمْ ، فَ ( 1 ) قَدْ أَبْدَتِ الرَّغْوَةُ عَنِ الصَّريخِ ، وَ ( 2 ) أَضَاءَ الصُّبْحُ لِذي عَيْنَيْنِ .

هامش
( 1 ) ورد في الغارات ص 206 و 209 . والإمامة والسياسة ج 1 ص 177 . والفتوح ج 4 ص 260 . وتاريخ الطبري ج 4 ص 40 . والاختصاص ص 153 . والإرشاد ص 143 . وشرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 97 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 602 . ومنهاج البراعة ج 3 ص 384 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 116 . ونهج السعادة ج 5 ص 135 و 240 و 248 . ومصباح البلاغة ج 4 ص 87 عن معادن الحكمة للكاشاني . ونهج البلاغة الثاني ص 263 . باختلاف بين المصادر .
( 2 ) ورد في الغارات ص 209 . وشرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 98 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 602 . ومنهاج البراعة ج 3 ص 385 . ونهج السعادة ج 5 ص 248 . ومصباح البلاغة ج 4 ص 90 عن معادن الحكمة للكاشاني .