وَقَدْ وَجَّهْتُ إِلَيْهِمْ جَمْعاً مِنَ الْمُسْلِمينَ ذَوي بَسَالَةٍ وَنَجْدَةٍ ، مَعَ الْحَسيبِ الصَّليبِ الْوَرِعِ التَّقِيِّ مَعْقِلِ بْنِ قَيْسِ الرِّيَاحِيِّ . وَقَدْ أمَرَتْهُُ بِاتِّبَاعِهِمْ ، وَقَصِّ آثَارِهِمْ ، حَتّى يَنْفِيَهُمْ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ ( 1 ) . فَأَقِمْ عَلى مَا في يَدَيْكَ مِمّا إِلَيْكَ ( 2 ) قِيَامَ الْحَازِمِ الصَّليبِ ، وَالنّاصِحِ اللَّبيبِ ، التّابِعِ لسِلُطْاَنهِِ ، الْمُطيعِ لإمِاَمهِِ ، وَلَا يَبْلُغُني عَنْكَ وَهْنٌ وَلَا خَوَرٌ ( 3 ) . وَإِيّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ ( 4 ) مِنْهُ . وَوَطِّنْ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرّاءِ ( 5 ) ، وَلَا تَكُنْ عِنْدَ النَّعْمَاءِ بَطِراً ، وَلَا عِنْدَ الْبَأْسَاءِ فَشِلًا . وَالسَّلَامُ .
كتاب له عليه السلام ( 68 ) إلى مالك الأشتر رحمه الله وهو بنصيبين بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ الأَشْتَرِ ( 6 ) . أَمّا بَعْدُ ، فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلى إِقَامَةِ الدّينِ ، وَأَقْمَعُ بِهِ نَخْوَةَ الأَثيمِ ، وَأَسُدُّ بِهِ لَهَاةَ ( 7 ) الثَّغْرِ الْمَخُوفِ . وَقَدْ كُنْتُ وَلَّيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبي بَكْرٍ مِصْرَ ، فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ بِهَا خَوَارِجُ ، وَهُوَ غُلَامٌ حَدَثُ السِّنِّ لَيْسَ بِذي تَجْرِبَةٍ لِلْحُرُوبِ ، وَلَا بِمُجَرِّبٍ لِلأَشْيَاءِ ، فَاقْدِمْ عَلَيَّ لِنَنْظُرَ فيمَا يَنْبَغي ، وَاسْتَخْلِفْ عَلى عَمَلِكَ أَهْلَ الثِّقَةِ وَالنَّصيحَةِ مِنْ أَصْحَابِكَ ( 8 ) . وَالسَّلَامُ .