فَاسْتَعِنْ باِللهِّ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ( 1 ) . وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيْكَ يَسْتَزِلُّ لُبَّكَ ، وَيَسْتَفِلُّ غَرْبَكَ . فاَحذْرَهُْ ، فَإِنَّمَا هُوَ الشَّيْطَانُ الرَّجيمُ ( 2 ) ، يَأتِي الْمَرْءَ الْمُؤْمِنَ مِنْ بَيْنِ يدَيَهِْ ، وَمِنْ خلَفْهِِ ، وَعَنْ يمَينهِِ ، وَعَنْ شمِاَلهِِ ، لِيَقْتَحِمَ غفَلْتَهَُ ، وَيَسْتَلِبَ غرِتَّهَُ . فَاحْذَرْ ، ثُمَّ احْذَرْ ، ثُمَّ احْذَرْ ( 3 ) . وَإنِهَُّ ( 4 ) قَدْ كَانَ مِنْ أَبي سُفْيَانَ في زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ فَلْتَةٌ مِنْ حَديثِ النَّفْسِ ، وَنَزْغَةٌ مِنْ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ ، لَا يَثْبُتُ بِهَا نَسَبٌ ، وَلَا يُسْتَحَقُّ بِهَا إِرْثٌ ، وَالْمُتَعَلِّقُ بِهَا كَالْوَاغِلِ الْمُدَفَّعِ ، وَالنَّوْطِ الْمُذَبْذَبِ . وَالسَّلَامُ ( 5 ) . فلما قرأ زياد الكتاب قال : شهد بها ورب الكعبة . ولم تزل في نفسه حتى ادعّاه معاوية .
كتاب له عليه السلام ( 65 ) إلى أبي موسى الأشعري جوابا في أمر الحكمين بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى عَبْدِ اللّهِ بْنِ قَيْسٍ ( 6 ) . [ أَمّا بَعْدُ ، ] فَإِنَّ النّاسَ قَدْ تَغَيَّرَ كَثيرٌ مِنْهُمْ عَنْ كَثيرٍ مِنْ حَظِّهِمْ ، فَمَالُوا مَعَ الدُّنْيَا ، وَنَطَقُوا بِالْهَوى . وَإِنّي نَزَلْتُ مِنْ هذَا الأَمْرِ مَنْزِلًا مُعْجِباً ، اجْتَمَعَ بِهِ أَقْوَامٌ أَعْجَبَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ، فَإِنّي أُدَاوي