فَقَالُوا : بَلْ ندُاَويهِ بِالْمُكَابَرَةِ ( 1 ) . فَأَبَوْا ، حَتّى جَنَحَتِ الْحَرْبُ وَرَكَدَتْ ، وَوَقَدَتْ نيرَانُهَا وَحَمِشَتْ ( 2 ) . فَلَمّا ضَرَّسَتْنَا وَإِيّاهُمْ ، وَوَضَعَتْ مَخَالِبَهَا فينَا وَفيهِمْ ، أَجَابُوا عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الَّذي دَعَوْنَاهُمْ إلِيَهِْ ، فَأَجَبْنَاهُمْ إِلى مَا دَعَوْا ، وَسَارَعْنَاهُمْ إِلى مَا طَلَبُوا ، حَتّى اسْتَبَانَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ ، وَانْقَطَعَتْ مِنْهُمُ الْمَعْذِرَةُ . فَمَنْ تَمَّ عَلى ذَلِكَ مِنْهُمْ فَهُوَ الَّذي أنَقْذَهَُ اللّهُ مِنَ الْهَلَكَةِ ، وَمَنْ لَجَّ وَتَمَادى فَهُوَ الرّاكِسُ الَّذي رَانَ اللّهُ عَلى قلَبْهِِ ، وَصَارَتْ دَائِرَةُ السَّوْءِ عَلى رأَسْهِِ .
كتاب له عليه السلام ( 67 ) إلى قثم بن العباس عامله على مكة بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى قُثَمِ بْنِ الْعَبّاسِ . سَلَامٌ عَلَيْكَ ( 3 ) . أَمّا بَعْدُ ، فَإِنَّ عَيْني بِالْمَغْرِبِ كَتَبَ إِلَيَّ يُعْلِمُني ( 4 ) أنَهَُّ قَدْ ( 5 ) وجُهَِّ إِلَى الْمَوْسِمِ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشّامِ الْعَرَبِ ، مِنَ ( 6 ) الْعُمْيِ الْقُلُوبِ ، الصُّمِّ الأَسْمَاعِ ، الكْمُهِْ الأَبْصَارِ ، الَّذينَ يَلْتَمِسُونَ ( 7 ) الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ، وَيُطيعُونَ الْمَخْلُوقَ في مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ، وَيَحْتَلِبُونَ الدُّنْيَا دَرَّهَا ( 8 ) بِالدّينِ ، وَيَشْتَرُونَ عَاجِلَهَا بِآجِلِ الأَبْرَارِ الْمُتَّقينَ . وَإنِهَُّ ( 9 ) لَنْ يَفُوزَ بِالْخَيْرِ إِلّا عاَملِهُُ ، وَلَا يُجْزى جَزَاءَ الشَّرِّ إِلّا فاَعلِهُُ .