وَمِنْكُمُ الْمُكَذِّبُ ، وَمِنّا أَسَدُ اللّهِ وَمِنْكُمْ طَريدُ رَسُولِ اللّهِ ، وَمِنّا هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مُنَافٍ ( 1 ) وَمِنْكُمْ أُمَيَّةُ كَلْبُ ( 2 ) الأَحْلَافِ ، وَمِنَّا الطَّيّارُ فِي الْجَنَّةِ وَمِنْكُمْ عَدُوُّ الإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ ( 3 ) ، وَمِنّا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمِنْكُمْ صِبْيَةُ النّارِ ، وَمِنّا خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمينَ بِلَا كَذِب ( 4 ) وَمِنْكُمْ حَمّالَةُ الْحَطَبِ . في كَثيرٍ مِمّا لَنَا وَعَلَيْكُمْ . فَإِسْلَامُنَا مَا قَدْ سُمِعَ ، وَجَاهِلِيَّتُكُمْ ( 5 ) لَا تُدْفَعُ ، وَالْقُرْآنُ يَجْمَعُ لَنَا مَا شَذَّ عَنّا ، وَهُوَ قَوْلُهُ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ ( 6 ) . وَقَوْلُهُ - تَعَالى - : إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتبَّعَوُهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( 7 ) . فَنَحْنُ مَرَّةً أَوْلى بِالْقَرَابَةِ ، وَتَارَةً أَوْلى بِالطّاعَةِ . وَلَمَّا احْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقيفَةِ بِرَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَلَجُوَا عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ يَكُنِ الْفَلَجُ بِهِ فَالْحَقُّ لَنَا دُونَكُمْ ، وَإِنْ يَكُنْ بغِيَرْهِِ فَالأَنْصَارُ عَلى دَعْوَاهُمْ . وَزَعَمْتَ أَنّي لِكُلِّ الْخُلَفَاءِ حَسَدْتُ ، وَعَلى كُلِّهِمْ بَغَيْتُ ، فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ الْجِنَايَةُ عَلَيْكَ ، فَيَكُونَ الْعُذْرُ إِلَيْكَ . وَتِلْكَ شَكاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا وَقُلْتَ : إِنّي كُنْتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ الْمَخْشُوشُ حَتّى أُبَايِعَ . وَلَعَمْرُ اللّهِ لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَذُمَّ فَمَدَحْتَ ، وَأَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ . وَمَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَةٍ في أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً مَا لَمْ يَكُنْ شَاكّاً في دينهِِ ، وَلَا مُرْتَاباً بيِقَينهِِ ( 8 ) .
تمام نهج البلاغة — صفحة 849
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٨٤٩
هامش
( 1 ) ورد في كتاب الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 560 .
( 2 ) - أسد . ورد في نسخ النهج .
( 3 ) ورد في كتاب الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 560 .
( 4 ) ورد في المصدر السابق .
( 5 ) - جاهليّتنا . ورد في نسخة العام 400 ص 349 . وهامش نسخة ابن المؤدب ص 247 . ونسخة نصيري ص 163 . ونسخة الآملي ص 251 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 295 . ونسخة الأسترآبادي ص 409 . ونسخة عبده ص 548 . ونسخة الصالح ص 387 .
( 6 ) الأنفال ، 75 .
( 7 ) آل عمران ، 68 .
( 8 ) - بنفسه . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 247 .