تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 850

مساهمون:

ص٨٥٠

وَهذهِِ حُجَّتي إِلى غَيْرِكَ قَصْدُهَا ، وَلكِنّي أَطْلَقْتُ لَكَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَنَحَ مِنْ ذِكْرِهَا . ثُمَّ ذَكَرْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْري وَأَمْرِ عُثْمَانَ . فَلَكَ أَنْ تُجَابَ عَنْ هذهِِ لِرَحِمِكَ مِنْهُ . فَأَيُّنَا كَانَ أَعْدى لَهُ ، وَأَهْدى إِلى مقَاَتلِهِِ ، أَمَنْ بَذَلَ لَهُ نصُرْتَهَُ فاَستْقَعْدَهَُ وَاستْكَفَهَُّ ، أَمْ مَنِ استْنَصْرَهَُ فَتَرَاخى عنَهُْ وَبَثَّ الْمَنُونَ إلِيَهِْ ، حَتّى أَتى قدَرَهُُ عَلَيْهِ . كَلّا وَاللّهِ ، لَقَدَ عَلِمَ اللّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلّا قَلِيلًا ( 1 ) . وَمَا كُنْتُ لأَعْتَذِرَ مِنْ أَنّي كُنْتُ أَنْقِمُ عَلَيْهِ أَحْدَاثاً ، فَإِنْ كَانَ الذَّنْبُ إلِيَهِْ إِرْشَادي وَهِدَايَتي لَهُ ، فَرُبَّ مَلُومٍ لَا ذَنْبَ لَهُ وَقَدْ يَسْتَفيدُ الظِّنَّةَ الْمُتَنَصِّحُ وَمَا أَرَدْتُ قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ ( 2 ) . وَلَعَمْري مَا قَتَلَ ابْنَ عَمِكَ غَيْرُكَ ، وَلَا خذَلَهَُ سِوَاكَ . وَلَقَدْ تَرَبَّصْتَ بِهِ الدَّوَائِرَ ، وَتَمَنَّيْتَ لَهُ الأَمَانِيَّ ، طَمَعاً فيمَا ظَهَرَ مِنْكَ ، وَدَلَّ عَلَيْهِ فِعْلُكَ . وَإِنّي لأَرْجُو أَنْ أُلْحِقَكَ بِهِ عَلى أَعْظَمَ مِنْ ذنَبْهِِ ، وَأَكْبَرَ مِنْ خطَيئتَهِِ . وَكُنْتَ تَسْأَلُني [ أَنْ ] أَدْفَعَ إِلَيْكَ قَتَلَةَ عُثْمَانَ ، وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَسْأَلَ ذَلِكَ ، وَلَا إِلَيَّ أَنْ أَدْفَعَهُمْ إِلَيْكَ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إِلى وَرَثَةِ عُثْمَانَ وَأوَلْاَدهِِ ، وَهُمْ أَوْلى بِطَلَبِ دَمِ أَبيهِمْ مِنْكَ . فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّكَ أَقْوى عَلَى الطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ ، فَادْخُلْ فيمَا دَخَلَ فيهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ ، وَحَاكِمِ الْقَوْمَ أَحْمِلُكَ وَإِيّاهُمْ عَلى كِتَابِ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَسُنَّةِ نبَيِهِِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( 3 ) . وَذَكَرْتَ أنَهَُّ لَيْسَ لي وَلَا لأَصْحَابِي عِنْدَكَ إِلَّا السَّيْفُ . فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَارٍ . يَا ابْنَ آكِلَةِ الأَكْبَادِ ( 4 ) ، مَتى أَلْفَيْتَ بَني عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ الأَعْدَاءِ نَاكِلينَ ، وَبِالسُّيُوفِ ( 5 )

هامش
( 1 ) الأحزاب ، 18 .
( 2 ) هود ، 88 .
( 3 ) ورد في العقد الفريد ج 5 ص 82 . والفتوح ج 2 ص 561 . وشرح ابن أبي الحديد ج 15 ص 84 . ونهج البلاغة الثاني ص 247 . باختلاف بين المصادر .
( 4 ) ورد في كتاب الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 561 .
( 5 ) - بالسّيف . ورد في متن شرح ابن أبي الحديد ج 15 ص 183 . ومتن شرح ابن ميثم ج 4 ص 435 . ونسخة الصالح ص 389 .
تمام نهج البلاغة — صفحة 850 | السيد صادق الموسوي