طَاعَتي ، ثُمَّ حَاكِمِ الْقَوْمَ إِلَيَّ ، أَحْمِلُكَ وَإِيّاهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ . وَأَمّا وُلُوعُكَ في أَمْرِ عُثْمَانَ ، فَوَ اللّهِ مَا قُلْتَ ذَلِكَ عَنْ حَقِّ الْعَيَانِ ، وَلَا عَنْ يَقينٍ بِالْخَبَرِ . وَأَمّا اعْتِرَافُكَ بِفَضْلي وَبِقِدَمي وَسَوَابِقي فِي الإِسْلَامِ وَقَرَابَتي مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَشَرَفي في بَني هَاشِمٍ ( 1 ) ، فَلَعَمْري لَوِ اسْتَطَعْتَ دفَعْهَُ لَفَعَلْتَ . فَشَأْنُكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْحَيْرَةِ وَالْجَهَالَةِ ، تَجِدِ اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - في ذَلِكَ بِالْمِرْصَادِ ، مِنْ دُنْيَاكَ الْمُنْقَطِعَةِ عَنْكَ ، وَتَمَنّيكَ الأَبَاطيلَ . وَقَدْ عَلِمْتَ مَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( 2 ) فيكَ وَفي أُمِّكَ وَأَبيكَ . فَارْبَعْ عَلى ظَلْعِكَ ، وَانْزَعْ سِرْبَالَ غَيِّكَ ، وَاتْرُكْ مَا لَا جَدْوى لَهُ عَلَيْكَ ، فَلَيْسَ لَكَ عِنْدي إِلّا السَّيْفُ حَتّى تَفيءَ إِلى أَمْرِ اللّهِ صَاغِراً ، وَتَدْخُلَ فِي الْبَيْعَةِ رَاغِماً .
وَالسَّلَامُ ( 3 ) .
كتاب له عليه السلام ( 59 ) إلى معاوية جوابا بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبي سُفْيَانَ ( 4 ) . أَمّا بَعْدُ ، يَا ابْنَ هِنْدٍ ( 5 ) ، فَقَدْ أَتَاني كِتَابُكَ تَذْكُرُ فيهِ اصْطِفَاءَ اللّهِ - تَعَالى - مُحَمَّداً صَلَّى