اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لدِينهِِ ، وَتأَيْيدهَُ إيِاّهُ بِمَنْ أيَدَّهَُ مِنْ أصَحْاَبهِِ . فَلَقَدْ خَبَّأَ لَنَا الدَّهْرُ مِنْكَ عَجَباً ، إِذْ طَفِقْتَ تُخْبِرُنَا بِبَلَاءِ ( 1 ) اللّهِ - تَعَالى - عِنْدَنَا ( 2 ) ، وَنعِمْتَهِِ عَلَيْنَا في نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( 3 ) ، فَكُنْتَ في ذَلِكَ كَنَاقِلِ ( 4 ) التَّمْرِ إِلى هَجَرٍ ، أَوْ دَاعي مسُدَدِّهِِ إِلَى النِّضَالِ . فَطَالَمَا دَعَوْتَ أَنْتَ وَأَوْلِيَاؤُكَ ، أَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ الرَّجيمِ ، الْحَقَّ أَسَاطيرَ الأَوَّلينَ ، وَنبَذَتْمُوُهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ، وَجَهَدْتُمْ في إِطْفَاءِ نُورِ اللّهِ بِأَيْديكُمْ وَأَفْوَاهِكُمْ ، وَيَأْبَى اللّهُ إِلّا أَنْ يُتِمَّ نوُرهَُ وَلَوْ كرَهَِ الْكافِرُونَ ( 5 ) . وَلَعَمْري لَيَنْفُذَنَّ الْعِلْمُ فيكَ ، وَلَيَتِمَّنَّ النُّورُ بِصَغَارِكَ وَقَمَاءَتِكَ ، وَلَتَخْسَأَنَّ طَريداً مَدْحُوراً ، أَوْ قَتيلًا مَثْبُوراً ، وَلَتُجْزَيَنَّ بِعَمَلِكَ حَيْثُ لَا نَاصِرَ لَكَ وَلَا مُصَرِّخَ عِنْدَكَ . فَعِثْ في دُنْيَاكَ الْمُنْقَطِعَةِ عَنْكَ مَا طَابَ لَكَ ، فَكَأَنَّكَ بِأَجَلِكَ قَدِ انْقَضى ، وَعَمَلِكَ قَدْ هَوى ، ثُمَّ تَصيرُ إِلى لَظى ، لَمْ يَظْلِمْكَ اللّهُ شَيْئاً وَما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 6 ) . وَزَعَمْتَ أَنَّ أَفْضَلَ النّاسِ فِي الإِسْلَامِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ ، فَذَكَرْتَ أَمْراً إِنْ تَمَّ اعْتَزَلَكَ كلُهُُّ ، وَإِنْ نَقَصَ لَمْ يَلْحَقْكَ ثلَمْهُُ . وَمَا أَنْتَ ، يَا ابْنَ هِنْدٍ ( 7 ) ، وَالْفَاضِلُ وَالْمَفْضُولُ ، وَالسّائِسُ وَالْمَسُوسُ . وَمَا لِلطُّلَقَاءِ وَأَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ وَالأَحْزَابِ وَأَبْنَاءِ الأَحْزَابِ ( 8 ) وَالتَّمْييزِ بَيْنَ الْمُهَاجِرينَ الأَوَّلينَ ، وَتَرْتيبِ دَرَجَاتِهِمْ ، وَتَعْريفِ طَبَقَاتِهِمْ . هَيْهَاتَ ، لَقَدْ حَنَّ قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا ، وَطَفِقَ يَحْكُمُ فيهَا مَنْ عَلَيْهِ الْحُكْمُ لَهَا .
تمام نهج البلاغة — صفحة 847
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٨٤٧
هامش
( 1 ) - عن بلاء . ورد في كتاب الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 560 . وشرح نهج البلاغة لابن ميثم ج 4 ص 361 .
( 2 ) - فينا . ورد في المصدرين السابقين .
( 3 ) ورد في المصدرين السابقين .
( 4 ) - كجالب . ورد في المصدرين السابقين .
( 5 ) التوبة 32 .
( 6 ) فصّلت ، 46 . ووردت الفقرات في شرح ابن أبي الحديد ج 15 ص 83 وج 16 ص 135 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 501 . ونهج البلاغة الثاني ص 247 .
( 7 ) ورد في كتاب الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 560 .
( 8 ) ورد في المصدر السابق .