تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 848

مساهمون:

ص٨٤٨

أَلَا تَرْبَعُ ، أَيُّهَا الإِنْسَانُ ، عَلى ظَلْعِكَ ، وَتَعْرِفُ قُصُورَ ذَرْعِكَ ، وَتَتَأَخَّرُ حَيْثُ أَخَّرَكَ الْقَدَرُ ، فَمَا عَلَيْكَ غَلَبَةُ الْمَغْلُوبِ ، وَلَا لَكَ ظَفَرُ الظّافِرِ . وَإِنَّكَ لَذَهّابٌ فِي التيّهِ ، رَوّاغٌ عَنِ الْقَصْدِ . أَلَا تَرى ، غَيْرَ مُخْبِرٍ لَكَ وَلكِنْ بِنِعْمَةِ اللّهِ أُحَدِّثُ ، أَنَّنَا قَدْ فُزْنَا عَلى جَميعِ الْمُهَاجِرينَ كَفَوْزِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلى سَائِرِ النَّبِيّينَ . أَ وَلَا تَرى ( 1 ) أَنَّ قَوْماً اسْتُشْهِدُوا في سَبيلِ اللّهِ - تَعَالى - مِنَ الْمُهَاجِرينَ وَالأَنْصَارِ ، وَلِكُلٍّ فَضْلٌ ، حَتّى إِذَا اسْتُشْهِدَ شَهيدُنَا قيلَ : سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ ، وَخصَهَُّ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعينَ تَكْبيرَةً عِنْدَ صلَاَتهِِ عَلَيْهِ ، وَوضَعَهَُ بيِدَهِِ في قبَرْهِِ ( 2 ) . أَوَ لَا تَرى أَنَّ قَوْماً قُطِّعَتْ أَيْديهِمْ في سَبيلِ اللّهِ ، وَلِكُلٍّ فَضْلٌ ، حَتّى إِذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا مَا فُعِلَ بِوَاحِدِهِمْ قيلَ : الطَّيّارُ فِي الْجَنَّةِ وَذُو الْجَنَاحَيْنِ . أَوَلَا تَرى أَنْ مُسْلِمَنَا قَدْ بَانَ في إسِلْاَمهِِ كَمَا بَانَ جَاهِلُنَا في جاَهلِيِتَّهِِ ، حَتّى قَالَ عِمِّيَ الْعَبّاسُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لأَبي طَالِبٍ :

أَبَا طَالِبٍ لَا تَقْبَلِ النَّصْفَ مِنْهُمُ * وَإِنْ أَنْصَفُوا حَتّى نُعَقَّ وَنُظْلَمَا أَبى قَوْمُنَا أَنْ يَنْصِفُونَا فَأَنْصَفَتْ * صَوَارِمُ في أَيْمَانِنَا تَقْطُرُ الدَّمَا تَرَكْنَاهُمُ لَا يَسْتَحِلُّونَ بَعْدَهَا * لِذي حُرْمَةٍ في سَائِرِ النّاسِ مُحْرَمَا

( 3 ) وَلَوْ لَا مَا نَهَى اللّهُ عنَهُْ مِنْ تَزْكِيَةِ الْمَرْءِ نفَسْهَُ ، لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمَّةً تَعْرِفُهَا قُلُوبُ الْمُؤْمِنينَ ، وَلَا تَمُجُّهَا آذَانُ السّامِعينَ . فَدَعْ عَنْكَ ، يَا ابْنَ هِنْدٍ ( 4 ) ، مَنْ قَدْ مَالَتْ بِهِ الرَّمِيَّةُ ، فَإِنّا صَنَائِعُ رَبِّنَا ، وَالنّاسُ بَعْدُ صَنَائِعُ لَنَا . لَمْ يَمْنَعْنَا قَديمُ عِزِّنَا وَلَا عَادِيُّ طَوْلِنَا عَلى قَوْمِكَ أَنْ خَلَطْنَاكُمْ بِأَنْفُسِنَا ، فَنَكَحْنَا وَأَنْكَحْنَا فِعْلَ الأَكْفَاءِ ، وَلَسْتُمْ هُنَاكَ . وَأَنّى يَكُونُ ذَلِكَ ، كَذَلِكَ وَمِنّا الْمِشْكَاةُ وَالزَّيْتُونَةُ وَمِنْكُمُ الشَّجَرَةُ الْمَلْعُونَةُ ، وَمِنَّا ( 5 ) النَّبِيُّ

هامش
( 1 ) ورد في كتاب الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 560 .
( 2 ) ورد في المصدر السابق .
( 3 ) ورد في المصدر السابق .
( 4 ) ورد في المصدر السابق .
( 5 ) ورد في المصدر السابق .