وَأَمّا قَوْلُكَ : إِنَّ أَهْلَ الشّامِ هُمُ الْحُكّامُ عَلى أَهْلِ الْحِجَازِ ، فَهَاتِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشِ الشّامِ يُقْبَلُ فِي الشُّورى ، أَوْ تَحِلُّ لَهُ الْخِلَافَةُ . فَإِنْ سَمَّيْتَ أَحَداً مِنْهُمْ ( 1 ) كَذَّبَكَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ ، وَإِلّا فَأَنَا آتيكَ بِهِ مِنْ قُرَيْشِ الْحِجَازِ . وَأَمّا قَوْلُكَ : إِنَّ بَيْعَتي لَمْ تَصِحّ لأَنَّ أَهْلَ الشّامِ لَمْ يَدْخُلُوا فيهَا ، كَيْفَ وَإِنَّهَا شَمِلَتِ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ ( 2 ) ، لأَنَّهَا بَيْعَةٌ عَامَّةٌ ( 3 ) وَاحِدَةٌ ، تُلْزِمُ الْحَاضِرَ وَالْغَائِبَ ( 4 ) ، لَا يُثَنّى فيهَا النَّظَرُ ( 5 ) ، وَلَا يُسْتَأْنَفُ فيهَا الْخِيَارُ . الْخَارِجُ مِنْهَا طَاعِنٌ ، وَالْمُرَوّي فيهَا مُدَاهِنٌ . وَإِنَّمَا الشُّورى لِلْمُؤْمِنينَ مِنَ الْمُهَاجِرينَ الأَوَّلينَ ، السّابِقينَ بِالِاحْسَانِ مِنَ الْبَدْرِيّينَ . وَإِنَّمَا أَنْتَ طَليقٌ ابْنُ طَليقٍ ، لَعينٌ ابْنُ لَعينٍ ، وَثَنٌ ابْنُ وَثَنٍ ، لَيْسَتْ لَكَ هِجْرَةٌ وَلَا سَابِقَةٌ ، وَلَا مَنْقَبَةٌ وَلَا فَضيلَةٌ ، وَكَانَ أَبُوكَ مِنَ الأَحْزَابِ الَّذينَ حَارَبُوا اللّهَ وَرسَوُلهَُ . فَنَصَرَ اللّهُ عبَدْهَُ ، وَصَدَّقَ وعَدْهَُ ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وحَدْهَُ . وَأَمّا تَمْييزُكَ بَيْنَ أَهْلِ الشّامِ وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ ، وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ ، فَلَعَمْري مَا الأَمْرُ في ذَلِكَ إِلّا وَاحِدٌ سَوَاءٌ . وَأَمّا قَوْلُكَ : ادْفَعْ إِلَيَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ ، فَمَا أَنْتَ وَذَاكَ ، إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنْ بَني أُمَيَّةَ وَهَاهُنَا بَنُو عُثْمَانَ وَهُمْ أَوْلى بِمُطَالَبَةِ دمَهِِ ( 6 ) مِنْكَ . فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّكَ أَقْوى عَلى طَلَبِ دَمِ أَبيهِمْ مِنْهُمْ ، فَارْجِعْ إِلَى الْبَيْعَةِ الَّتي لَزِمَتْكَ ، وَادْخُلْ في
تمام نهج البلاغة — صفحة 845
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٨٤٥
هامش
( 1 ) - زعمت ذلك . ورد في وقعة صفين ص 58 . وكتاب الفتوح ج 2 ص 534 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 499 .
( 2 ) ورد في المصادر السابقة . والإمامة والسياسة ج 1 ص 113 . والعقد الفريد ج 5 ص 81 . والفتوح ج 2 ص 535 . ومناقب آل أبي طالب ج 3 ص 194 و 195 . والمناقب للخوارزمي ص 134 . وشرح ابن أبي الحديد ج 14 ص 43 . ومنهاج البراعة ج 17 ص 216 و 223 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 120 . ونهج السعادة ج 4 ص 93 و 261 . ونهج البلاغة الثاني ص 235 و 257 . باختلاف بين المصادر .
( 3 ) ورد في العقد الفريد ج 5 ص 78 . والفتوح ج 2 ص 494 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 499 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 121 . ونهج السعادة ج 4 ص 94 .
( 4 ) ورد في شرح ابن أبي الحديد ج 14 ص 43 . ومنهاج البراعة ج 17 ص 223 . ونهج السعادة ج 4 ص 263 .
( 5 ) - لا ينثني فيها البصير . ورد في الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 112 .
( 6 ) - أولى بعثمان . ورد في المصدر السابق .