تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 842

مساهمون:

ص٨٤٢

كتاب له عليه السلام ( 56 ) إلى معاوية أيضا بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبي سُفْيَانَ ( 1 ) . أَمّا بَعْدُ ، فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَنْتَفِعَ بِاللَّمْحِ الْبَاصِرِ مِنْ عِيَانِ الأُمُورِ ، فَلَقَدْ سَلَكْتَ مَدَارِجَ أَسْلَافِكَ بِادِّعَائِكَ الأَبَاطيلَ ، وَإِقْحَامِكَ ( 2 ) غُرُورَ الْمَيْنِ وَالأَكَاذيبِ ، مِنِ انْتِحَالِكَ ( 3 ) مَا قَدْ عَلَا عَنْكَ ، وَابْتِزَازِكَ لِمَا قَدِ اخْتُزِنَ دُونَكَ ، فِرَاراً مِنَ الْحَقِّ ، وَجُحُوداً لِمَا هُوَ أَلْزَمُ لَكَ مِنْ لَحْمِكَ وَدَمِكَ ، مِمّا قَدْ وعَاَهُ سَمْعُكَ ، وَمُلِئَ بِهِ صَدْرُكَ . فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ ( 4 ) ، وَبَعْدَ الْبَيَانِ إِلَّا اللَّبْسُ . فَاحْذَرِ الشُّبْهَةَ وَاشْتِمَالِهَا عَلى لُبْسَتِهَا ، فَإِنَّ الْفِتْنَةَ طَالَمَا أَغْدَفَتْ جَلَابيبَهَا ، وَأَعْشَتِ الأَبْصَارَ ظُلْمَتُهَا . وَقَدْ أَتَاني كِتَابٌ مِنْكَ ذُو أَفَانينَ مِنَ الْقَوْلِ ضَعُفَتْ قُوَاهَا عَنِ السِّلْمِ ، وَأَسَاطيرَ لَمْ يَحُكْهَا مِنْكَ عِلْمٌ وَلَا حِلْمٌ ، أَصْبَحْتَ مِنْهَا كَالْخَائضِ فِي الدَّهَاسِ ، وَالْخَابِطِ فِي الدَّيمَاسِ ، وَتَرَقَّيْتَ إِلى مَرْقَبَةٍ بَعيدَةِ الْمَرَامِ ، نَازِحَةِ الأَعْلَامِ ، تَقْصُرُ دُونَهَا الأُنُوقُ ، وَيُحَاذى بِهَا الْعَيُّوقُ . وَحَاشَ للهِّ أَنْ تَلِيَ لِلْمُسْلِمينَ مِنْ بَعْدي صَدْراً أَوْ وِرْداً ، أَوْ أُجْرِيَ لَكَ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ عَقْداً أَوْ عَهْداً . فَمِنَ الآنَ فَتَدَارَكْ نَفْسَكَ وَانْظُرْ لَهَا ، فَإِنَّكَ إِنْ فَرَّطْتَ حَتّى يَنْهَدَ إِلَيْكَ عِبَادُ اللّهِ أُرْتِجَتْ عَلَيْكَ الأُمُورُ ، وَمُنِعْتَ أَمْراً هُوَ مِنْكَ الْيَوْمَ مَقْبُولٌ . وَالسَّلَامُ .

هامش
( 1 ) ورد في
( 2 ) - اقتحامك . ورد في نسخة الأسترآبادي ص 502 . ونسخة الصالح ص 456 . ونسخة العطاردي ص 393 .
( 3 ) - وبانتحالك . ورد في المصادر السابقة . ونسخة العام 400 ص 421 . وهامش نسخة ابن المؤدب ص 298 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 362 . ونسخة عبده ص 639 .
( 4 ) يونس ، 32 .
تمام نهج البلاغة — صفحة 842 | السيد صادق الموسوي