وَمَا أَسْلَمَ مُسْلِمُكُمْ إِلّا كُرْهاً ، وَبَعْدَ أَنْ كَانَ أَنْفُ الإِسْلَامِ كلُهُُّ لِرَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حِزْباً . وَذَكَرْتَ أَنَّي قَتَلْتُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ ، وَشَرَّدْتُ بِعَائِشَةَ ، وَنَزَلْتُ بَيْنَ الْمِصْرَيْنِ ، وَذَلِكَ أَمْرٌ غِبْتَ عنَهُْ وَلَمْ تحَضْرَهُْ ، وَلَوْ حضَرَتْهَُ لعَلَمِتْهَُ ( 1 ) . فَلَا الْجِنَايَةُ ( 2 ) [ فيهِ ] عَلَيْكَ ، وَلَا الْعُذْرُ فيهِ إِلَيْكَ . وَذَكَرْتَ أَنَّكَ زَائِري فِي الْمُهَاجِرينَ وَالأَنْصَارِ ، وَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ يَوْمَ أُسِرَ أَخُوكَ . فَإِنْ كَانَ فيكَ عَجَلٌ فاَستْرَفْهِْ ، فَإِنّي إِنْ أَزُرْكَ فَذَلِكَ جَديرٌ أَنْ يَكُونَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ( 3 ) إِنَّمَا بَعَثَني إِلَيْكَ لِلنِّقْمَةِ مِنْكَ . وَإِنْ تَزُرْني فَكَمَا قَالَ أَخُو بَني أَسَدٍ :
وَعِنْدِي السَّيْفُ الَّذي أعَضْضَتْهُُ بِجَدِّكَ وَخَالِكَ وَأَخيكَ في مَقَامٍ وَاحِدٍ . وَإِنَّكَ ، وَاللّهِ ، مَا عَلِمْتُ الأَغْلَفُ الْقَلْبِ ، الْمُقَارِبُ الْعَقْلِ . وَالأَوْلى أَنْ يُقَالَ لَكَ : إِنَّكَ رَقيتَ سُلَّماً أَطْلَعَكَ مَطْلَعَ سُوءٍ عَلَيْكَ لَا لَكَ ، لأَنَّكَ نَشَدْتَ غَيْرَ ضَالَّتِكَ ، وَرَعَيْتَ غَيْرَ سَائِمَتِكَ ، وَطَلَبْتَ أَمْراً لَسْتَ مِنْ أهَلْهَِ وَلَا في معَدْنِهِِ . فَمَا أَبْعَدَ قُولَكَ مِنْ فِعْلِكَ . وَقَريبٌ مَا أَشْبَهْتَ مِنْ أَعْمَامٍ وَأَخْوَالٍ ، حَمَلَتْهُمُ الشَّقَاوَةُ وَتَمَنِّي الْبَاطِلِ عَلَى الْجُحُودِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَصُرِعُوا مَصَارِعَهُمْ حَيْثُ قَدْ ( 4 ) عَلِمْتَ ، لَمْ يَدْفَعُوا عَظيماً ، وَلَمْ يَمْنَعُوا حَريماً ، بِوَقْعِ سُيُوفٍ مَا خَلَا مِنْهَا الْوَغى ، وَلَمْ تُمَاشِهَا ( 5 ) الْهُوَيْنَا . وَالسَّلَامُ لأهَلْهِِ .