وَقَدْ وَصَلَني كِتَابُكَ ، فَوَجَدْتُكَ تَرْمي غَيْرَ غَرَضِكَ ، وَتَنْشُدُ غَيْرَ ضَالَّتِكَ ، وَتَخْبِطُ في عَمَايَةٍ ، وَتتَيهُ في ضَلَالَةٍ ، وَتَعْتَصِمُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ ، وَتَلُوذُ بِأَضْعَفِ شُبْهَةٍ . فَأَمّا سُؤَالُكَ إِلَيَّ الْمُتَارَكَةَ ( 1 ) وَالإِقْرَارَ لَكَ عَلَى الشّامِ ، فَلَوْ كُنْتُ فَاعِلًا ذَلِكَ الْيَوْمَ لفَعَلَتْهُُ أَمْسِ . وَأَمّا قَوْلُكَ : إِنَّ عُمَرَ وَلّاكَهَا ، فَقَدْ عَزَلَ مَنْ كَانَ ولَاّهُ صاَحبِهُُ ، وَعَزَلَ عُثْمَانُ مَنْ كَانَ عُمَرُ ولَاّهُ . وَلَمْ يُنْصَبْ لِلنّاسِ إِمَامٌ إِلّا لِيَرى مِنْ صَالِحِ الأُمَّةِ مَا قَدْ كَانَ ظَهَرَ لِمَنْ كَانَ قبَلْهَُ ، أَوْ خَفِيَ عَنْهُمْ عيَبْهُُ ، وَالأَمْرُ يَحْدُثُ بعَدْهَُ الأَمْرُ ، وَلِكُلِّ وَالٍ رَأْيٌ وَاجْتِهَادٌ ( 2 ) . فَسُبْحَانَ اللّهِ مَا أَشَدَّ لُزُومَكَ لِلأَهْوَاءِ الْمْبْتَدَعَةِ ، وَالْحَيْرَةِ الْمُتَّبَعَةِ ، مَعَ تَضْييعِ الْحَقَائِقِ ، وَاطِّرَاحِ الْوَثَائِقِ ، الَّتي هِيَ للهِّ - تَعَالى - ( 3 ) طَلِبَةٌ ، وَعَلى عبِاَدهِِ حُجَّةٌ . فَأَمّا إِكْثَارُكَ الْحِجَاجَ في عُثْمَانَ وَقتَلَتَهِِ ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا نَصَرْتَ عُثْمَانَ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَكَ ، وَخذَلَتْهَُ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَهُ . وَالسَّلَامُ .
كتاب له عليه السلام ( 54 ) إلى معاوية في تبادل الأسرى بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبي سُفْيَانَ ( 4 ) . أَمّا بَعْدُ ، يَا مُعَاوِيَةُ ( 5 ) ، فَإِنَّ اللّهَ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - عَدْلٌ لَا يَجُورُ ، وَعَزيزٌ لَا يُغْلَبُ ، يَجْزي بِالِاحْسَانِ إِحْسَاناً ، وَهُوَ بَصيرٌ بِمَا يَعْمَلُ الْعِبَادُ . وَ ( 6 ) قَدْ جَعَلَ الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا ، وَابْتَلى فيهَا أَهْلَهَا ، لِيَعْلَمَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا .