وَلَسْنَا لِلدُّنْيَا خُلِقْنَا ، وَلَا بِالسَّعْيِ فيهَا ( 1 ) أُمِرْنَا ، وَإِنَّمَا وُضِعْنَا فيهَا لِنُبْتَلى بِهَا . وَقَدِ ابْتَلَانِي اللّهُ بِكَ ، وَابْتَلَاكَ بي ، فَجَعَلَ أَحَدَنَا حُجَّةَ عَلَى الآخَرِ ، فَعَدَوْتَ عَلى طَلَبِ الدُّنْيَا بِتَأْويلِ الْقُرْآنِ ، فَطَلَبْتَني بِمَا لَمْ تَجْنِ يَدِي وَلَا لِسَاني ، وَعصَبَتْهَُ أَنْتَ وَأَهْلُ الشّامِ بي ، وَأَلَّبَ عَالِمُكُمْ جَاهِلَكُمْ ، وَقَائِمُكُمْ قَاعِدَكُمْ . فَاعْقِلْ عَقْلَكَ ، وَامْلِكْ أَمْرَكَ ، وَجَاهِدْ نَفْسَكَ ، وَاعْمَلْ لِلآخِرَةِ جَهْدَكَ ، وَ ( 2 ) اتَّقِ اللّهَ في نَفْسِكَ ، وَنَازِعِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ ، وَاجْعَلْ للهِّ جِدَّكَ ( 3 ) ، وَاصْرِفْ إِلَى الآخِرَةِ وَجْهَكَ ، فَهِيَ طَريقُنَا وَطَريقُكَ . وَاحْذَرْ أَنْ يُصيبَكَ اللّهُ مِنْهُ بِعَاجِلِ قَارِعَةٍ تَمَسُّ الأَصْلَ ، وَتَقْطَعُ الدّابِرَ . وَلَا تُطْغِيَنَّكَ الأَمَانِيُّ الْبَاطِلَةُ وَالْغُرُورُ ( 4 ) ، فَإِنّي أُولي لَكَ باِللهِّ أَلِيَّةً غَيْرَ فَاجِرَةٍ ، لَئِنْ جَمَعَتْني وَإِيّاكَ جَوَامِعُ الأَقْدَارِ لَا أَزَالُ بِبَاحَتِكَ ( 5 ) حَتّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمينَ . فَأَطْلِقْ مَنْ في يَدَيْكَ مِنْ إِخْوَانِنَا حَتّى نُطْلِقَ مَنْ في أَيْدينَا مِنْ أَصْحَابِكَ ، فَإِنّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ في ذَلِكَ مَوْلَايَ سَعْداً . وَالسَّلَامُ ( 6 ) .
كتاب له عليه السلام ( 55 ) إلى معاوية جوابا بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبي سُفْيَانَ ( 7 ) . أَمّا بَعْدُ ، فَإِنّا كُنّا نَحْنُ وَأَنْتُمْ ، عَلى مَا ذَكَرْتَ ، مِنَ الأُلْفَةِ وَالْجَمَاعَةِ ، فَفَرَّقَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَمْسِ أَنّا ( 8 ) آمَنّا وَكَفَرْتُمْ ، وَالْيَوْمَ أَنّا اسْتَقَمْنَا وَفُتِنْتُمْ .