تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 838

مساهمون:

ص٨٣٨

فَإِنَّ حَالَكَ الْيَوْمَ كَحَالِ الثَّوْبِ الْمَهيلِ الَّذي لَا يَصْلُحُ مِنْ جَانِبٍ إِلّا فَسَدَ مِنْ جَانِبٍ آخَرٍ ( 1 ) . وَقَدْ أَرْدَيْتَ جيلًا مِنَ النّاسِ كَثيراً ، خَدَعْتَهُمْ بِغَيِّكَ ، وَأَلْقَيْتَهُمْ في مَوْجِ بَحْرِكَ ، تَغْشَاهُمُ الظُّلُمَاتُ ، وَتَتَلَاطَمُ بِهِمُ الشُّبُهَاتُ . فَجَارُوا ( 2 ) عَنْ وِجْهَتِهِمْ ، وَنَكَصُوا عَلى أَعْقَابِهِمْ ، وَتَوَلَّوْا عَلى أَدْبَارِهِمْ ، وَعَوَّلُوا عَلى أَحْسَابِهِمْ . إِلّا مَنْ فَاءَ مِنْ أَهْلِ الْبَصَائِرِ ، فَإِنَّهُمْ فَارَقُوكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِكَ ، وَهَرَبُوا إِلَى اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - مِنْ مُوَازَرَتِكَ ، إِذْ حَمَلْتَهُمْ عَلَى الصَّعْبِ ، وَعَدَلْتَ بِهِمْ عَنِ الْقَصْدِ . فَاتَّقِ اللّهَ ، يَا مُعَاوِيَةُ ، في نَفْسِكَ ، وَجَاذِبِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ ، فَإِنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْكَ ، وَالآخِرَةَ قَريبَةٌ مِنْكَ . وَالسَّلَامُ .

كتاب له عليه السلام ( 53 ) إلى معاوية يزهده فيه بالدنيا بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبي سُفْيَانَ . أَمّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ذَاتُ زينَةٍ وَبَهْجَةٍ ، لَمْ يَصْبُ إِلَيْهَا أَحَدٌ إِلّا شغَلَتَهُْ بِزينَتِهَا عَمّا هُوَ أَنْفَعُ لَهُ مِنْهَا . وَبِالآخِرَةِ أُمِرْنَا ، وَعَلَيْهَا حُثِثْنَا . فَدَعْ ، يَا مُعَاوِيَةُ ، مَا يَفْنى ، وَاعْمَلْ لِمَا يَبْقى ، وَاحْذَرِ الْمَوْتَ الَّذي إلِيَهِْ مَصيرُكَ ، وَالْحِسَابَ الَّذي إلِيَهِْ عَاقِبَتُكَ . وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ - تَعَالى - إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً حَالَ بيَنْهَُ وَبَيْنَ مَا يكَرْهَُ ، وَوفَقَّهَُ لطِاَعتَهِِ ، وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِعَبْدٍ سُوءاً أغَرْاَهُ بِالدُّنْيَا ، وَأنَسْاَهُ الآخِرَةَ ، وَبَسَطَ لَهُ أمَلَهَُ ، وَعاَقهَُّ عَمّا فيهِ صلَاَحهُُ .
هامش
( 1 ) ورد في شرح ابن أبي الحديد ج 16 ص 133 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 500 . ومنهاج البراعة ج 20 ص 45 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 127 . ونهج السعادة ج 4 ص 203 . ونهج البلاغة الثاني ص 225 .
( 2 ) - فجازوا . ورد في نسخة عبده ص 572 . ونسخة الصالح ص 409 . وورد فحادوا في هامش نسخة ابن المؤدب ص 261 . ونسخة الآملي ص 266 .