لِلطّاعَةِ أَعْلَاماً وَاضِحَةً ، وَسُبُلًا نَيِّرَةً ، وَمَحَجَّةً نَهْجَةً ، وَغَايَةً مُطَّلَبَةً ( 1 ) ، يَرِدُهَا الأَكْيَاسُ ، وَيُخَالِفُهَا الأَنْكَاسُ . مَنْ نَكَبَ عَنْهَا جَارَ عَنِ الْحَقِّ ، وَخَبَطَ فِي التيِّهِ ، وَغَيَّرَ اللّهُ عنَهُْ نعِمْتَهَُ ، وَأَحَلَّ بِهِ نقِمْتَهَُ . فَنَفْسَكَ نَفْسَكَ ، فَقَدْ بَيَّنَ اللّهُ لَكَ سَبيلَكَ ، وَحَيْثُ تَنَاهَتْ بِكَ أُمُورُكَ ، فَقَدْ أَجْرَيْتَ إِلى غَايَةِ خُسْرٍ ، وَمَحَلَّةِ كُفْرٍ . وَإِنَّ نَفْسَكَ قَدْ أَوْلَجَتْكَ شَرّاً ، وَأَقْحَمَتْكَ غَيّاً ، وَأَوْرَدَتْكَ الْمَهَالِكَ ، وَأَوْعَرَتْ عَلَيْكَ الْمَسَالِكَ . وَإِنَّ لِلنّاسِ جَمَاعَةٌ يَدُ اللّهِ عَلَيْهَا ، وَغَضَبُ اللّهِ عَلى مَنْ خَالَفَهَا . فَنَفْسَكَ نَفْسَكَ قَبْلَ حُلُولِ رَمْسِكَ ، فَإِنَّكَ إِلَى اللّهِ رَاجِعٌ ، وَإِلى حشَرْهِِ مُهْطِعٌ ، وَسَيُبْهِظُكَ كرَبْهُُ ، وَيَحِلُّ بِكَ غمَهُُّ ، يَوْمَ لَا يُغْنِي النّادِمَ ندَمَهُُ ، وَلَا يُقْبَلُ مِنَ الْمُعْتَذِرِ عذُرْهُُ ، يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 2 ) .
تمام نهج البلاغة — صفحة 837
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٨٣٧
كتاب له عليه السلام ( 52 ) إلى معاوية يعظه فيه
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبي سُفْيَانَ .
أَمّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الدُّنْيَا دَارُ تِجَارَةٍ رِبْحُهَا أَوْ خَسْرُهَا الآخِرَةُ ، فَالسَّعيدُ مَنْ كَانَتْ بضِاَعتَهُُ فيهَا الأَعْمَالَ الصّالِحَةَ ، وَمَنْ رَأَى الدُّنْيَا بِعَيْنِهَا ، وَقَدَّرَهَا بِقَدَرِهَا .
وَإِنّي لأَعِظُكَ مَعَ عِلْمي بِسَابِقِ الْعِلْمِ فيكَ مِمّا لَا مَرَدَّ لَهُ دُونَ نفَاَذهِِ ، وَلكِنَّ اللّهَ - تَعَالى - أَخَذَ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ يُؤَدُّوا الأَمَانَةَ ، وَأَنْ يَنْصَحُوا الْغَوِيَّ وَالرَّشيدَ .
فَاتَّقِ اللّهَ ، وَلَا تَكُنْ مِمَّنْ لَا يَرْجُو للهِّ وَقَاراً ، وَمَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ ، فَإِنَّ اللّهَ لَهُ بِالْمِرْصَادِ .
وَإِنَّ دُنْيَاكَ سَتُدْبِرُ عَنْكَ ، وَسَتَعُودُ حَسْرَةً عَلَيْكَ ، فَأَقْلِعْ عَمّا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْغَيِّ وَالضَّلَالِ ، عَلى كِبَرِ سِنِّكَ ، وَفَنَاءِ عُمُرِكَ .
هامش
( 1 ) - متطلّبة . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 352 .
( 2 ) الدخان ، 41 . ووردت الفقرة في شرح ابن أبي الحديد ج 16 ص 7 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 500 . ومنهاج البراعة ج 19 ص 376 . ومصادر نهج البلاغة ج 3 ص 282 . ونهج البلاغة الثاني ص 226 .