وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ( 1 ) ، وَخَشِيَ عَوَاقِبَ الرَّدى ( 2 ) .
كتاب له عليه السلام ( 51 ) إلى معاوية كذلك بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبي سُفْيَانَ . أَمّا بَعْدُ ، فَقَدْ بَلَغَني كِتَابُكَ تَذْكُرُ مُشَاغَبَتي ، وَتَسْتَقْبِحُ مُوَازَرَتي ( 3 ) ، وَتَزْعَمُني مُتَجَبِّراً ، وَعَنْ حَقِّ اللّهِ مُقَصِّراً . فَسُبْحَانَ اللّهِ ، كَيْفَ تَسْتَجيزُ الْغيبَةَ ، وَتَسْتَحْسِنُ الْعَضيهَةَ . فَإِنّي لَمْ أُشَاغِبْ إِلّا في أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ ، أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ . وَلَمْ أَتَجَبَّرْ إِلّا عَلى بَاغٍ مَارِقٍ ، أَوْ مُلْحِدٍ كَافِرٍ ، وَلَمْ آخُذْ فِي ذَلِكَ إِلّا بِقَوْلِ اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ باِللهِّ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّهَ وَرسَوُلهَُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ ( 4 ) . وَأَمَّا التَّقْصيرُ في حَقِّ اللّهِ - تَعَالى - فَمَعَاذَ اللّهِ . وَإِنَّمَا الْمُقَصِّرُ في حَقِّ اللّهِ - جَلَّ ثنَاَؤهُُ - مَنْ عَطَّلَ الْحُقُوقَ الْمُؤَكَّدَةَ ، وَرَكَنَ إِلَى الأَهْوَاءِ الْمُبْتَدَعَةِ ، وَأَخْلَدَ إِلَى الضَّلَالَةِ الْمُحَيِّرَةِ . وَمِنَ الْعَجَبِ أَنْ تَصِفَ ، يَا مُعَاوِيَةُ ، الِاحْسَانَ ، وَتُخَالِفَ الْبُرْهَانَ ، وَتَنْكُثَ الْوَثَائِقَ الَّتي هِيَ للهِّ - عَزَّ وَجَلَّ - طَلِبَةٌ ، وَعَلى عبِاَدهِِ حُجَّةٌ ، مَعَ نَبْذِ الإِسْلَامِ ، وَتَضْييعِ الأَحْكَامِ ، وَطَمْسِ الأَعْلَامِ ، وَالْجَرْيِ فِي الْهَوى ، وَالتَّهَوُّسِ فِي الرَّدى ( 5 ) . فَاتَّقِ اللّهَ فيمَا لَدَيْكَ ، وَانْظُرْ في حقَهِِّ عَلَيْكَ ، وَارْجِعْ إِلى مَعْرِفَةِ مَا لَا تُعْذَرُ بجِهَاَلتَهِِ ، فَإِنَّ