فَأَيُّ شَيْءٍ مِنْ هَذا الأَمْرِ قَدْ وجَدَتْهَُ يُنْجيكَ ( 1 ) . وَإنِهَُّ يُوشِكُ أَنْ يَقِفَكَ وَاقِفٌ عَلى مَا لَا يُنْجيكَ مِنْهُ مِجَنُّ ( 2 ) ، فَاسْتَيْقِظْ مِنْ سِنَتِكَ ، وَارْجِعْ إِلى خَالِقِكَ ، وَ ( 3 ) اقْعَسْ عَنْ هذَا الأَمْرِ ، وَخُذْ أُهْبَةَ الْحِسَابِ ، وَشَمِّرْ لِمَا قَدْ نَزَلَ بِكَ ، وَلَا تُمَكِّنِ الْغُواةَ مِنْ سَمْعِكَ ، وَالشَّيْطَانَ مِنْ بغُيْتَهِِ فيكَ ، مَعَ أَنّي أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ وَرسَوُلهَُ صَادِقَانِ فيمَا قَالَا ( 4 ) . وَإِنْ لَا تَفْعَلْ أُعْلِمْكَ مَا أَغْفَلْتَ مِنْ نَفْسِكَ ، فَإِنَّكَ مُتْرَفٌ قَدْ أَخَذَ الشَّيْطَانُ مِنْكَ مأَخْذَهَُ ، وَبَلَغَ فيكَ أمَلَهَُ ، وَجَرى مِنْكَ مَجْرَى الرُّوحِ وَالدَّمِ فِي الْعُرُوق ( 5 ) . وَمَتى كُنْتُمْ ، يَا مُعَاوِيَةُ ، سَاسَةَ الرَّعِيَّةِ ( 6 ) ، وَوُلَاةَ أَمْرِ الأُمَّةِ ، بِغَيْرِ قَدَمٍ حَسَنٍ ( 7 ) سَابِقٍ ، وَلَا شَرَفٍ عَلى قَوْمِكُمْ ( 8 ) بَاسِقٍ . فَنَعُوذُ باِللهِّ مِنْ لُزُومِ سَوَابِقِ الشَّقَاءِ . وَأُحَذِّرُكَ أَنْ تَكُونَ مُتَمَادِياً في غِرَّةِ الأُمْنِيَةِ ، مُخْتَلِفَ الْعَلَانِيَةِ وَالسَّريرَةِ . وَاعْلَمْ أَنَّ هذَا الأَمْرَ لَوْ كَانَ إِلَى النّاسِ أَوْ بِأَيْديهِمْ لحَسَدَوُناَهُ ، وَلامْتَنُّوا بِهِ عَلَيْنَا ، وَلكنِهَُّ قَضَاءٌ مِمَّنْ منَحَنَاَهُ وَاخْتَصَّنَا بِهِ ، عَلى لِسَانِ نبَيِهِِّ الصّادِقِ الْمُصَدَّقِ . لَا أَفْلَحَ مَنْ شَكَّ بَعْدَ الْعِرْفَانِ وَالْبَيِّنَةِ . يَا ابْنَ صَخْرٍ اللَّعينِ الأَبْتَرِ ، زَعَمْتَ أَنْ يَزِنَ الْجِبَالَ حِلْمُكَ وَيَفْصِلَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّكِّ عِلْمُكَ ، وَأَنْتَ الْجِلْفُ الْمُنَافِقُ ، الأَغْلَفُ الْقَلْبِ ، الْقَليلُ الْعَقْلِ ، الْجَبَانُ ، الرَّذْلُ ( 9 ) . وَقَدْ دَعَوْتَ إِلَى الْحَرْب ، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فيمَا تَسْطُرُ ، وَيُعينُكَ عَلَيْهِ الأَبْتَرَانِ أَخُو بَني سَهْمٍ ، وَابْنُ النّابِغَةِ ( 10 ) ، فَدَعِ النّاسَ جَانِباً وَابْرُزْ لِمَا دَعَوْتَني إلِيَهِْ مِنَ الْحَرْبِ ، وَالصَّبْرِ عَلَى الضَّرْبِ ( 11 ) ،
تمام نهج البلاغة — صفحة 834
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٨٣٤
هامش
( 1 ) ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 18 ص 21 .
( 2 ) - منج . ورد في نسخة العام 400 ص 331 . ونسخة ابن المؤدب ص 233 . ونسخة نصيري ص 154 . ونسخة الآملي ص 238 . ونسخة الأسترآبادي ص 387 . ونسخة العطاردي ص 315 .
( 3 ) ورد في شرح ابن أبي الحديد ج 15 ص 86 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 504 . ومنهاج البراعة ج 18 ص 21 .
( 4 ) ورد في المصادر السابقة . ووقعة صفين للمنقري ص 109 .
( 5 ) ورد في المصادر السابقة .
( 6 ) - العرب . ورد في نسخة الأسترآبادي ص 387 .
( 7 ) ورد في وقعة صفين للمنقري ص 109 . والبحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 504 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 18 ص 21 .
( 8 ) ورد في المصادر السابقة .
( 9 ) ورد في المصادر السابقة . وكتاب الفتوح ج 2 ص 536 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 501 . باختلاف بين المصادر .
( 10 ) ورد في كتاب الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 536 . والبحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 501 . باختلاف يسير .
( 11 ) ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 501 .