تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 833

مساهمون:

ص٨٣٣

كتاب له عليه السلام ( 50 ) إلى معاوية أيضا بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبي سُفْيَانَ . سَلَامٌ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى . فَإِنّي أَحْمُدُ إِلَيْكَ اللّهَ الَّذي لَا إلِهَ إِلّا هُوَ . أَمّا بَعْدُ ، فَإِنَّكَ قَدْ رَأَيْتَ مُرُورَ الدُّنْيَا وَانْقِضَاءَهَا ، وَتَصَرُّمَهَا ، وَتَصَرُّفَهَا بِأَهْلِهَا فيمَا مَضى مِنْهَا . وَخَيْرُ مَا اكْتَسَبْتَ مِمّا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا مَا أَصَابَ الْعِبَادُ الصّالِحُونَ الصّادِقُونَ فيمَا مَضى مِنْهَا مِنَ التَّقْوى . وَمَنْ يَقِسْ شَأْنَ الدُّنْيَا بِشَأْنِ الآخِرَةِ يَجِدْ بَيْنَهُمَا بَوْناً بَعيداً . وَاعْلَمْ ، يَا مُعَاوِيَةُ ، أَنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ أَمْراً لَسْتَ مِنْ أهَلْهِِ لَا في قَديمٍ وَلَا في حَديثٍ ، وَلَا فِي الْقِدَمِ وَلَا فِي الْوَلَايَةِ . وَلَسْتَ تَقُولُ فيهِ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ تُعْرَفُ لَكَ بِهِ أَثَرَةٌ وَلَا لَكَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ ، وَلَسْتَ مُتَعَلِّقاً بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللّهِ ، وَلَا عَهْدٍ تدَعَّيهِ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . فَ ( 1 ) كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ إِذَا تَكَشَّفَتْ ( 2 ) عَنْكَ جَلَابيبُ مَا أَنْتَ فيهِ مِنْ دُنْيَا قَدْ تَبَهَّجَتْ بِزينَتِهَا ، وَخَدَعَتْ بِلَذَّتِهَا ، وَخُلِّيَ فيهَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَدُوٍّ كَلْبٍ مُضِلٍّ ، جَاهِدٍ مُلِحٍّ ، مَعَ مَا قَدْ ثَبتَ ( 3 ) في نَفْسِكَ مِنْ حُبِّ دُنْياً قَدْ ( 4 ) دَعَتْكَ فَأَجَبْتَهَا ، وَقَادَتْكَ فَاتَّبَعْتَهَا ، وَأَمَرَتْكَ فَأَطَعْتَهَا .

هامش
( 1 ) ورد في صفين ص 108 . وشرح ابن أبي الحديد ج 15 ص 86 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 504 . ومنهاج البراعة ج 18 ص 21 .
( 2 ) - انقشعت . ورد في وقعة صفين للمنقري ص 108 . والبحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 504 .
( 3 ) - عرض . ورد في وقعة صفين للمنقري ص 108 .
( 4 ) ورد في المصدر السابق . وشرح ابن أبي الحديد ج 15 ص 86 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 504 . ومنهاج البراعة ج 18 ص 21 .