فَلَا تَأْسَفْ عَلى مَا يَفُوتُكَ مِنْ عَدَدِهِمْ ، وَيَذْهَبُ عَنْكَ مِنْ مَدَدِهِمْ ، فَكَفى لَهُمْ غَيّاً ، وَلَكَ مِنْهُمْ شَافِياً ، فِرَارُهُمْ مِنَ الْهُدى وَالْحَقِّ ، وَإيضَاعُهُمْ إِلَى الْعَمى وَالْجَهْلِ . وَإِنَّمَا هُمْ أَهْلُ دُنْيَا مُقْبِلُونَ ( 1 ) عَلَيْهَا ، وَمُهْطِعُونَ إِلَيْهَا ، وَقَدْ عَرَفُوا الْعَدْلَ وَرأَوَهُْ ، وَسمَعِوُهُ وَوعَوَهُْ ، وَقَدْ ( 2 ) عَلِمُوا أَنَّ النّاسَ عِنْدَنَا فِي الْحَقِّ أُسْوَةٌ فَهَرَبُوا إِلَى الأَثَرَةِ . فَبُعْداً لَهُمْ وَسُحْقاً . إِنَّهُمْ ، وَاللّهِ ، لَمْ يَنْفِرُوا مِنْ جَوْرٍ ، وَلَمْ يَلْحَقُوا بِعَدْلٍ . أَمَا لَوْ قَدْ بُعْثِرَتِ الْقُبُورُ ، وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ، وَاجْتَمَعَتِ الْخُصُومُ ، وَقَضَى اللّهُ بَيْنَ الْعِبَادِ بِالْحَقِّ ، لَتَبَيَّنَ لِلْقَوْمِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 3 ) . وَإِنّا لَنَطْمَعُ في هذَا الأَمْرِ أَنْ يُذَلِّلَ اللّهُ لَنَا أصَعْبَهَُ ، وَيُسَهِّلَ لَنَا أحَزْنَهَُ ( 4 ) ، إِنْ شَاءَ اللّهُ . وَقَدْ أَتَاني كِتَابُكَ تَسْأَلُنِي الإِذْنَ لَكَ فِي الْقُدُومِ ، فَاقْدِمْ إِذَا شِئْتَ ، عَفَى اللّهُ عَنّا وَعَنْكَ ، وَلَا تَذَرْ خَلَلًا ( 5 ) . وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبرَكَاَتهُُ .
كتاب له عليه السلام ( 40 ) إلى عثمان بن حنيف في قوم كانوا قد شردوا عن الطاعة بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ . سَلَامٌ عَلَيْكَ . أَمّا بَعْدُ ( 6 ) ، فَإِنْ عَادُوا ( 7 ) إِلى ظِلِّ الطّاعَةِ فَذَاكَ الَّذي نُحِبُّ ، وَإِنْ تَوَافَتِ ( 8 ) الأُمُورُ بِالْقَوْمِ