وَنَظَرْتُ في أَمْرِهِمْ ( 1 ) فَلَمْ أَرَهُمْ أَهْلًا لأَنْ يُدْنَوْا لِشِرْكِهِمْ ، وَلَا لأَنْ ( 2 ) يُقْصَوْا وَيُجْفَوْا لِعَهْدِهِمْ ، فَالْبَسْ لَهُمْ جِلْبَاباً مِنَ اللّينِ تشَوُبهُُ بِطَرَفٍ مِنَ الشِّدَّةِ في غَيْرِ ظُلْمٍ وَلَا نَقْصٍ ( 3 ) . وَدَاوِلْ لَهُمْ ( 4 ) بَيْنَ الْقَسْوَةِ وَالرَّأْفَةِ ، وَامْزُجْ لَهُمْ بَيْنَ التَّقْريبِ وَالِادْنَاءِ ، وَالِابْعَادِ وَالِاقْصَاءِ ، إِنْ شَاءَ اللّهُ . فَإِنْ هُمْ أَجْبَوْنَا صَاغِرينَ فَخُذْ مَا لَكَ عِنْدَهُمْ وَهُمْ صَاغِرُونَ ، وَلَا تَتَّخِذْ مِنْ دُونِ اللّهِ وَلِيّاً ، فَقَدْ قَالَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا ( 5 ) . وَقَالَ - جَلَّ وَعَزَّ - في أَهْلِ الْكِتَابِ : لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ ( 6 ) . وَقَالَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فإَنِهَُّ مِنْهُمْ ( 7 ) . وَقَرِّعْهُمْ بِخَرَاجِهِمْ ، وَقَاتِلْ مَنْ وَرَاءَهُمْ ، وَإِيّاكَ وَدِمَاءَهُمْ . وَالسَّلَامُ ( 8 ) .
كتاب له عليه السلام ( 39 ) إلى سهل بن حنيف الأنصاري وهو عامله على المدينة ، في معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ( 9 ) . أَمّا بَعْدُ ، فَقَدْ بَلَغَني أَنَّ رِجَالًا مِمَّنْ قِبَلَكَ ( 10 ) يَتَسَلَّلُونَ إِلى مُعَاوِيَةَ .