كتاب له عليه السلام ( 35 ) إلى المنذر بن الجارود العبدي وقد كان استعمله على بعض النواحي فخان الأمانة في بعض ما ولاه من أعماله بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودِ الْعَبْدي ( 1 ) . أَمّا بَعْدُ ، فَإِنَّ صَلَاحَ أَبيكَ مَا ( 2 ) غَرَّني مِنْكَ ، وَظَنَنْتُ أَنَّكَ تَتَّبِعُ هدَيْهَُ ، وَتَسْلُكُ سبَيلهَُ ، فَإِذَا أَنْتَ ، فيمَا رُقِّيَ إِلَيَّ عَنْكَ ، لَا تَدَعُ لِهَوَاكَ انْقِيَاداً ، وَلَا تُبْقي لآخِرَتِكَ عَتَاداً . تَعْمُرُ دُنْيَاكَ بِخَرَابِ آخِرَتِكَ ، وَتَصِلُ عَشيرَتَكَ بِقَطيعَةِ دينِكَ ، وَلَا تَسْمَعُ قَوْلَ النّاصِحِ وَإِنْ أَخْلَصَ النُّصْحَ لَكَ . بَلَغَني أَنَّكَ تَدَعُ عَمَلَكَ كَثيراً ، وَتَخْرُجُ لَاهِياً مُتَنَزِّهاً ، تَطْلُبُ الصَّيْدَ ، وَتُلَاعِبُ الْكِلَابَ ، وَأَنَّكَ قَدْ بَسَطْتَ يَدَكَ في مَالِ اللّهِ لِمَنْ أَتَاكَ مِنْ أَعْرَابِ قَوْمِكَ كأَنَهَُّ تُرَاثُكَ عَنْ أَبيكَ وَأُمِّكَ . وَإِنّي أُقْسِمُ باِللهِّ ( 3 ) لَئِنْ كَانَ مَا بَلَغَني عَنْكَ حَقّاً ، لَجَمَلُ أَهْلِكَ وَشِسْعُ نَعْلِكَ خَيْرٌ مِنْكَ . وَمَنْ كَانَ بِصِفَتِكَ فَلَيْسَ بِأَهْلٍ أَنْ يُسَدَّ بِهِ ثَغْرٌ ، أَوْ يُنَفَّذَ بِهِ أَمْرٌ ، أَوْ يُعْلى لَهُ قَدْرٌ ، أَوْ يُشْرَكَ في أَمَانَةٍ ، أَوْ يُؤْمَنَ عَلى جِبَايَةٍ ( 4 ) . فَأَقْبِلْ إِلَيَّ حينَ يَصِلُكَ كِتَابي هذَا ( 5 ) ، إِنْ شَاءَ اللّهُ - تَعَالى - . وَالسَّلَامُ ( 6 ) .
تمام نهج البلاغة — صفحة 815
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٨١٥
هامش
( 1 ) ورد في
( 2 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 23 .
( 3 ) ورد في المصدر السابق . وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 203 . وأنساب الأشراف للبلاذري ج 2 ص 163 . باختلاف بين المصادر .
( 4 ) - خيانة . ورد في نسخة العام 400 ص 427 . ونسخة ابن المؤدب ص 303 . ونسخة الآملي ص 309 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 367 . ونسخة الأسترآبادي ص 510 . ونسخة عبده ص 647 .
( 5 ) - حين تنظر في كتابي . ورد في تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 203 .
( 6 ) ورد في المصدر السابق ص 201 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 23 .