وَحُكْمِ الْفَصْلِ . قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا دَخَلَ حفُرْتَهَُ أتَاَهُ مَلَكَانِ : أَحَدُهُمَا مُنْكَرٌ ، وَالآخَرُ نَكيرٌ . فَأَوَّلُ مَا يسَأْلَاَنهِِ عَنْ ربَهِِّ ، ثُمَّ عَنْ نبَيِهِِّ ، ثُمَّ عَنْ ولَيِهِِّ ، فَإِنْ أَجَابَ نَجَا ، وَإِنْ تَحَيَّرَ عذَبَّاَهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَمَا حَالُ مَنْ عَرَفَ ربَهَُّ ، وَعَرَفَ نبَيِهَُّ ، وَلَمْ يَعْرِفْ ولَيِهَُّ . فَقَالَ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : ذَلِكَ مُذَبْذَبٌ ، لَا إِلى هؤُلَاءِ وَلَا إِلى هؤُلَاءِ ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ( 1 ) . قيلَ : فَمَنِ الْوَلِيُّ يَا رَسُولَ اللّهِ . فَقَالَ : وَلِيُّكُمْ في هذَا الزَّمَانِ أَنَا ، وَمِنْ بَعْدي وَصِيّي عَلِيُّ ، وَمِنْ بعَدْهِِ وصَيِهُُّ ، وَلِكُلِّ زَمَانٍ عَالِمٌ يَحْتَجُّ اللّهُ بِهِ ، كَيْلَا تَقُولُوا كَمَا قَالَ الضُّلّالُ قَبْلَكُمْ حينَ فَارَقَهُمْ نَبِيُّهُمْ : لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ( 2 ) . وَإِنَّمَا كَانَ تَمَامُ ضَلَالَتِهِمْ جَهَالَتُهُمْ بِالآيَاتِ ، وَهُمُ الأَوْصِيَاءُ ، فَأَجَابَهُمُ اللّهُ : قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى ( 3 ) . وَإِنَّمَا كَانَ تَرَبُّصُهُمْ أَنْ قَالُوا : نَحْنُ في سَعَةٍ عَنْ مَعْرِفَةِ الأَوْصِيَاءِ حَتّى نَعْرِفَ إِمَاماً ( 4 ) . وَإِنَّمَا الأَئِمَّةُ قُوّامُ اللّهِ عَلى خلَقْهِِ ، وَعرُفَاَؤهُُ عَلى عبِاَدهِِ ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلّا مَنْ عَرَفَهُمْ وَعرَفَوُهُ ، وَلَا يَدْخُلُ النّارَ إِلّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَأنَكْرَوُهُ ، لأنَّهُمْ عُرَفَاءُ الْعِبَادِ ، عَرَّفَهُمُ اللّهُ إِيّاهُمْ عِنْدَ أَخْذِ الْمَوَاثيقِ عَلَيْهِمْ بِالطّاعَةِ لَهُمْ ، فَوَصَفَهُمْ في كتِاَبهِِ فَقَالَ - جَلَّ وَعَزَّ - : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ( 5 ) . وَهُمُ الشُّهَدَاءُ عَلَى النّاسِ ، وَالنَّبِيُّونَ شُهَدَاءُ لَهُمْ بأِخَذْهِِ مَوَاثيقَ الْعِبَادِ بِالطّاعَةِ ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللّهِ : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً . يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا
تمام نهج البلاغة — صفحة 812
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٨١٢
هامش
( 1 ) سورة النساء ، 88 .
( 2 ) سورة طه ، 134 .
( 3 ) سورة طه ، 135 .
( 4 ) ورد في بصائر الدرجات ص 454 . ومختصر بصائر الدرجات ص 197 . ونهج السعادة ج 5 ص 237 . ومصباح البلاغة ج 4 ص 144 عن معادن الحكمة لعلم الهدى . باختلاف يسير .
( 5 ) الأعراف ، 46 .