أَلَا وَإِنَّ الأمْرَ كَمَا وُقِّعَ ، لِسَبْعٍ بَقَيْنَ مِنْ صَفَرٍ ، تَسيرُ فيهَا الْجُنُودُ ، وَيَهْلِكُ فيهَا الْمُبْطِلُ الْجَحُودُ ، خُيُولُهَا عِرَابٌ ، وَفُرْسَانُهَا حِرَابٌ . وَنَحْنُ بِذَلِكَ وَاثِقُونَ ، وَلِمَا ذَكَرْنَا مُنْتَظِرُونَ ، انْتِظَارَ الْمُجْدِبِ الْمَطَرَ ، لِيَنْبُتَ الْعُشْبُ وَيُجْنَى الثَّمَرُ . دَعَاني إِلَى الْكِتَابِ إِلَيْكُمُ اسْتِنْقَاذُكُمْ مِنَ الْعَمى ، وَإِرْشَادُكُمْ بَابَ الْهُدى ، فَاسْلُكُوا سَبيلَ السَّلَامَةِ ، فَإِنَّهَا جِمَاعُ الْكَرَامَةِ . وَالسَّلَامُ ( 1 ) .
كتاب له عليه السلام ( 34 ) إلى العمال الذين يطأ الجيش عملهم بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى مَنْ مَرَّ بِهِ الْجَيْشُ مِنْ جُبَاةِ الْخَرَاجِ وَعُمّالِ الْبِلَادِ . أَمّا بَعْدُ ، فَإِنّي قَدْ سَيَّرْتُ جُنُوداً هِيَ مَارَّةٌ بِكُمْ إِنْ شَاءَ اللّهُ - تَعَالى - ، وَقَدْ أَوْصَيْتُهُمْ بِمَا يَجِبُ للهِّ عَلَيْهِمْ مِنْ كَفِّ الأَذى ، وَصَرْفِ الشَّذى . وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكُمْ وَإِلى أَهْلِ ( 2 ) ذِمَّتِكُمْ مِنْ مَعَرَّةِ الْجَيْشِ ، إِلّا مِنْ جَوْعَةِ الْمُضْطَرِّ لَا يَجِدُ عَنْهَا مَذْهَباً إِلى شبِعَهِِ . فَنَكِّلُوا مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهُمْ شَيْئاً ظُلْماً عَنْ ظُلْمِهِمْ ، وَكُفُّوا أَيْدِيَ سُفَهَائِكُمْ عَنْ مُضَارَّتِهِمْ ( 3 ) ، وَالتَّعَرُّضِ لَهُمْ فيمَا استْثَنْيَنْاَهُ مِنْهُمْ . وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِ الْجَيْشَ ، فَارْفَعُوا إِلَيَّ مَظَالِمَكُمْ ، وَمَا عَرَاكُمْ مِمّا يَغْلِبُكُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ وَلَا تُطيقُونَ دفَعْهَُ إِلّا باِللهِّ وَبي فَأَنَا أغُيَرِّهُُ بِمَعُونَةِ اللّهِ إِنْ شَاءَ اللّهُ .