تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 813

مساهمون:

ص٨١٣

الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثاً ( 1 ) . وَكَذَلِكَ أَوْحَى اللّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - إِلى آدَمَ : أَنْ يَا آدَمُ ، قَدِ انْقَضَتْ مُدَّتُكَ ، وَقُضِيَتْ نُبُوَّتُكَ ، وَاسْتَكْمَلْتَ أَيّامَكَ ، وَحَضَرَ أَجَلُكَ ، فَخُذِ النُّبُوَّةَ وَميرَاثَ الْعِلْمِ ، وَاسْمَ اللّهِ الأَكْبَرَ ، فاَدفْعَهُْ إِلَى ابْنِكَ هِبَةِ اللّهِ ، فَإِنّي لَمْ أَدَعِ الأَرْضَ بِغَيْرِ عَلَمٍ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتي وَتُعْرَفُ بِهِ وِلَايَتي . فَلَمْ يَزَلِ الأَنْبِيَاءُ وَالأَوْصِيَاءُ يَتَوَارَثُونَ ذَلِكَ حَتَّى انْتَهَى الأَمْرُ إِلَيَّ . وَأَنَا أَدْفَعُ ذَلِكَ إِلى عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ وَصِيّي ، وَهُوَ مِنّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسى . وَإِنَّ عَلِيّاً يُوَرِّثُ ولُدْهَُ حَيَّهُمْ عَنْ مَيِّتِهِمْ . فَمَنْ سرَهَُّ أَنْ يَدْخُلَ جَنَّةَ ربَهِِّ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيّاً وَالأَوْصِيَاءَ مِنْ بعَدْهِِ ، وَلْيُسَلِّمْ لِفَضْلِهِمْ ، فَإِنَّهُمُ الْهُدَاةُ بَعْدي . أَعْطَاهُمُ اللّهُ فَهْمي وَعِلْمي ، فَهُمْ عِتْرَتي مِنْ لَحْمي وَدَمي ، أَشْكُو إِلَى اللّهِ عَدُوَّهُمْ ، وَالْمُنْكِرَ لَهُمْ فَضْلَهُمْ ، وَالْقَاطِعَ عَنْهُمْ صِلَتي . فَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ ، وَمَعْدِنُ الرَّحْمَةِ ، وَمُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ ، وَمَوْضِعُ الرِّسَالَةِ . فَمَثَلُ أَهْلِ بَيْتي في هذهِِ الأُمَّةِ كَمَثَلِ سَفينَةِ نُوحٍ ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ ، وَمَثَلِ بَابِ حِطَّةٍ في بَني إِسْرَائيلَ ، مَنْ دخَلَهَُ غُفِرَ لَهُ . فَأَيُّمَا رَايَةٍ خَرَجَتْ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ بَيْتي فَهِيَ رَايَةٌ دَجّالِيَّةٌ . إِنَّ اللّهَ اخْتَارَ لدِينهِِ أَقْوَاماً انْتَخَبَهُمْ لِلْقِيَامِ عَلَيْهِ ، وَالنَّصْرِ لَهُ ، طَهَّرَهُمْ بِكَلِمَةِ الإِسْلَامِ ، وَأَوْحى إِلَيْهِمْ مُفْتَرَضَ الْقُرْآنِ ، وَالْعَمَلَ بطِاَعتَهِِ في مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا . عَلَيْكُمْ نُورُ الْبَصيرَةِ رُوحُ الْحَيَاةِ الَّذي لَا يَنْفَعُ إيمَانٌ إِلّا بِهِ ، مَعَ اتِّبَاعِ كَلِمَةِ اللّهِ وَالتَّصْديقِ بِهَا . فَالْكَلِمَةُ مِنَ الرُّوحِ ، وَالرُّوحُ مِنَ النُّورِ ، وَالنُّورُ نُورُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ . فَبِأَيْديكُمْ سَبَبٌ وَصَلَ إِلَيْكُمْ مِنَّا نِعْمَةٌ مِنَ اللّهِ لَا تَعْقِلُونَ شُكْرَهَا ، خَصَّكُمْ بِهَا وَاسْتَخْلَصَكُمْ لَهَا ، وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ( 2 ) . إِنَّ اللّهَ عَهِدَ أَنْ لَنْ يَحِلَّ عقَدْهَُ أَحَدٌ سوِاَهُ ، فَسَارِعُوا إِلى وَفَاءِ الْعَهْدِ ، وَامْكُثُوا في طَلَبِ الْفَضْلِ ، فَإِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ، وَإِنَّ الآخِرَةَ وَعْدٌ صَادِقٌ يَقْضي فيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ .

هامش
( 1 ) النساء ، 42 و 43 .
( 2 ) العنكبوت ، 43 .