دُونِ الْمُؤْمِنينَ . فَإِذَا وَلِيُّ اللّهِ أَعْظَمَ إِحْدَاثَهُمْ أبَغْضَوُهُ وَأقَصْوَهُْ وَحرَمَوُهُ ، وَإِذَا ظَالِمٌ سَاعَدَهُمْ عَلى ظُلْمِهِمْ أحَبَوُّهُ وَأدَنْوَهُْ وَبرَوُّهُ ، فَقَدْ أَصَرُّوا عَلَى الظُّلْمِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى الْخِلَافِ ، وَقَديماً مَا صَدُّوا عَنِ الْحَقِّ ، وَتَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ ، وَكَانُوا ظَالِمينَ . فَإِذَا أُتيتَ بِكِتَابي هذَا فَاسْتَخْلِفْ عَلى عَمَلِكَ أَوْثَقَ أَصْحَابِكَ في نَفْسِكَ ، وَأَقْبِلْ إِلَيْنَا ، لَعَلَّكَ تَلْقى مَعَنَا هذَا الْعَدُوَّ الْمُحِلَّ ، فَتَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنْهى عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَتُجَامِعَ الْحَقَّ ، وَتُبَايِنَ الْبَاطِلَ ، فإَنِهَُّ لَا غَنَاءَ بِنَا وَلَا بِكَ عَنْ أَجْرِ الْجِهَادِ . وَحَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكيلُ . وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلّا باِللهِّ الْعَلِيِّ الْعَظيمِ ( 1 ) .
كتاب له عليه السلام ( 33 ) كان يكتبه إلى بعض أكابر أصحابه بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ إِلَى الْمُقَرَّبينَ فِي الأَظِلَّةِ ، الْمُمْتَحَنينَ بِالْبَلِيَّةِ ، الْمُسَارِعينَ فِي الطّاعَةِ ، الْمُسْتَيْقِنينَ بِالْكَرَّةَ . تَحِيَّةً مِنّا إِلَيْكُمْ ، وَسَلَامٌ عَلَيْكُمْ . أَمّا بَعْدُ ، فَ ( 2 ) إِنَّ اللّهَ - تَعَالى - قَدْ خَصَّكُمْ بِالإِسْلَامِ وَاسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ ، وَذَلِكَ لأنَهَُّ اسْمُ ( 3 ) سَلَامَةٍ ، وَجِمَاعُ ( 4 ) كَرَامَةٍ . إِصْطَفَى اللّهُ - تَعَالَى - منَهْجَهَُ ، وَبَيَّنَ حجُجَهَُ ، وَوصَفَهَُ وحَدَهَُّ وَوَصَفَ أخَلْاَقهَُ ، وَجعَلَهَُ رَصّاً ، وَأَرَّفَ أرُفَهَُ ، وَوَصَلَ أطَنْاَبهَُ ، وَأَكَّدَ ميثاَقهَُ . وَفِي الْقُرْآنِ بنُيْاَنهُُ وَبيَاَنهُُ ، وَحدُوُدهُُ وَأرَكْاَنهُُ ، وَمَوَاضيعُ مقَاَديرهِِ ، وَوَزْنُ ميزاَنهِِ ، ميزَانِ الْعَدْلِ ،