وَأَخْبَرَني أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ عَلَى الْمِنْبَرِ بِكَلَامِ الصِّدّيقينَ ، وَتَعْمَلُ إِذَا نَزَلْتَ عَمَلَ الْخَطّائينَ ، فَإِنْ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَنَفْسَكَ ظَلَمْتَ ، وَعَمَلَكَ أَحْبَطْتَ ، فَتُبْ إِلى رَبِّكَ ، وَأَصْلِحْ عَمَلَكَ ( 1 ) . وَإِنَّمَا الْمَرْءُ مَجْزِيٌّ بِمَا سَلَّفَ ( 2 ) ، وَقَادِمٌ عَلى مَا قَدَّمَ . وَالسَّلَامُ .
كتاب له عليه السلام ( 26 ) إلى عثمان بن حنيف الأنصاري عامله على البصرة وقد بلغه أنه دُعي إلى وليمة رجل من أهلها فمضى إليها بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ . سَلَامٌ عَلَيْكَ ( 3 ) . أَمّا بَعْدُ ، يَا ابْنَ حُنَيْفٍ ، فَقَدْ بَلَغَني أَنَّ رَجُلًا مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ ( 4 ) الْبَصْرَةِ دَعَاكَ إِلى مَأْدَبَةٍ فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا ، تُسْتَطَابُ لَكَ الأَلْوَانُ ، وَتُنْقَلُ إِلَيْكَ الْجِفَانُ ، فَكَرَعْتَ وَأَكَلْتَ أَكْلَ ذِئْبٍ نَهِمٍ ( 5 ) وَضَبُعٍ قَرِمٍ . وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُجيبُ إِلى ( 6 ) طَعَامِ قَوْمٍ عَائِلُهُمْ مَجْفُوٌّ ، وَغَنِيُّهُمْ مَدْعُوٌّ . فَانْظُرْ إِلى مَا تقَضْمَهُُ مِنْ هذَا الْمَقْضَمِ ، فَمَا اشتْبَهََ عَلَيْكَ علِمْهُُ فاَلفْظِهُْ ، وَمَا أَيْقَنْتَ بِطيبِ وجُوُههِِ فَنَلْ مِنْهُ . أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَأْمُومٍ إِمَاماً يَقْتَدي بِهِ وَيَسْتَضيءُ بِنُورِ علِمْهِِ .