تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 800

مساهمون:

ص٨٠٠
حَرّى ، أَوْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ :
وَحَسْبُكَ دَاءً ( 1 ) أَنْ تَبيتَ بِبِطْنَةٍ * وَحَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِدِّ

أَأَقْنَعُ مِنْ نَفْسي بِأَنْ يُقَالَ لي : ( 2 ) أَميرُ الْمُؤْمِنينَ ، وَلَا أُشَارِكُهُمْ في مكَاَرهِِ الدَّهْرِ ، أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ في جُشُوبَةِ ( 3 ) الْعَيْشِ . فَمَا خُلِقْتُ لِيَشْغَلَني أَكْلُ الطَّيِّبَاتِ ، كَالْبَهيمَةِ الْمَرْبُوطَةِ هَمُّهَا عَلَفُهَا ، أَوِ الْمُرْسَلَةِ شُغْلُهَا تَقَمُّمُهَا ، تَكْتَرِشُ مِنْ أَعْلَافِهَا ، وَتَلْهُو عَمّا يُرَادُ بِهَا . أَوْ أُتْرَكَ سُدىً ، أَوْ أُهْمَلَ عَابِثاً ، أَوْ أَجُرَّ حَبْلَ الضَّلَالَةِ ، أَوْ أَعْتَسِفَ طَريقَ الْمَتَاهَةِ . وَكَأَنّي بِقَائِلِكُمْ يَقُولُ : إِذَا كَانَ هذَا قُوتُ ابْنِ أَبي طَالِبٍ فَقَدْ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ عَنْ قِتَالِ الأَقْرَانِ ، وَمُنَازَلَةِ الشُّجْعَانِ . أَلَمْ تَسْمَعُوا اللّهَ يَقُولُ : فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصّابِرِينَ ( 4 ) . أَلَا وَإِنَّ الشَّجَرَةَ الْبَرِّيَّةَ أَصْلَبُ عُوداً ، وَالرَّوَائِعَ الْخَضِرَةَ أَرَقُّ جُلُوداً ، وَالنَّبَاتَاتِ الْبَدَوِيَّةَ ( 5 ) أَقْوى وُقُوداً ، وَأَبْطأُ خُمُوداً . وَاللّهِ مَا قَلَعْتُ بَابَ خَيْبَرَ ، وَرَمَيْتُ بِهَا خَلْفَ ظَهْري أَرْبَعينَ ذِرَاعاً ، بِقُوَّةٍ جَسَدَانِيَّةٍ ، وَلَا بِحَرَكَةٍ غِذَائِيَّةٍ ، وَلكِنّي أُيِّدْتُ بِقُوَّةٍ رَحْمَانِيَّةٍ مَلَكُوتِيَّةٍ ، وَنَفْسٍ بِنُورِ رَبِّهَا ( 6 ) مُضيئَةٍ . أَلَا إِنَّ الذُّرِّيَّةَ أَفْنَانٌ أَنَا شَجَرَتُهَا ، وَدَوْحَةٌ أَنَا سَاقُهَا ( 7 ) ، وَأَنَا ( 8 ) مِنْ أَحْمَدَ ( 9 ) رَسُولِ اللّهِ صَلَّى

هامش
( 1 ) - عارا . ورد في هامش متن شرح ابن ميثم ج 5 ص 111 . ومتن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 4 ص 106 . ومتن منهاج البراعة ج 20 ص 117 .
( 2 ) - يقال : هذا . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 270 . ونسخة الصالح ص 418 . ونسخة العطاردي ص 359 .
( 3 ) - خشونة . ورد في نسخة العام 400 ص 382 . ونسخة ابن المؤدب ص 270 . ونسخة الآملي ص 275 .
( 4 ) آل عمران ، 146 .
( 5 ) - النّابتات العذية . ورد في المصادر السابقة . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 325 . ونسخة الأسترآبادي ص 451 . ونسخة الصالح ص 418 . ونسخة العطاردي ص 359 .
( 6 ) - بارئها . ورد في البحار للمجلسي ج 40 ص 318 .
( 7 ) ورد في مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 272 . والجوهرة ص 82 . والملل والنحل ص 152 . والبحار ج 40 ص 318 . ومصباح البلاغة ج 4 ص 220 عن بشارة المصطفى للطبري . باختلاف بين المصادر .
( 8 ) - وإنّي . ورد في
( 9 ) ورد في ينابيع المودة للقندوزي ص 139 . والجوهرة للبرّي ص 82 . ومصباح البلاغة ج 4 ص 220 عن بشارة المصطفى .