تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 799

مساهمون:

ص٧٩٩

أَلَا وَإِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفى مِنْ دنُيْاَهُ ( 1 ) بطِمِرْيَهِْ ، وَمِنْ طعُمْهِِ ( 2 ) بقِرُصْيَهِْ ، لَا يَطْعَمُ الْفِلْذَةَ في حوَلْهِِ إِلّا في يَوْمِ أضُحْيِتَهِِ ، يَسْتَشْرِقُ الِافْطَارَ عَلى أدَمْيَهِْ ، وَلَقَدْ آثَرَ الْيَتيمَةَ عَلى سبِطْيَهِْ ( 3 ) . أَلَا وَإِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ ، وَلكِنْ أَعينُوني بِوَرَعٍ وَاجْتِهَادٍ وَعِفَّةٍ وَسَدَادٍ . فَوَ اللّهِ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً ، وَلَا ادَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً ، وَلَا أَعْدَدْتُ لِبَالي ثَوْبي طِمْراً ، وَلَا ادَّخَرْتُ ( 4 ) مِنْ أَرْضِهَا شِبْراً ، وَلَا أَخَذْتُ مِنْهَا إِلّا كَقُوتِ ( 5 ) أَتَانٍ دَبِرَةٍ ، وَلَهِيَ في عَيْني أَهْوَنُ ( 6 ) مِنْ عَفْصَةٍ مَقِرَةٍ . [ قَالَ اللّهُ - تَعَالى - ] تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً ( 7 ) . بَلى ، كَانَتْ في أَيْدينَا فَدَكٌ مِنْ كُلِّ مَا أظَلَتَّهُْ السَّمَاءُ ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ ، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ آخَرينَ ، وَنِعْمَ الْحَكَمُ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمينَ . وَمَا أَصْنَعُ بِفَدَكٍ وَغَيْرِ فَدَكٍ ، وَالنَّفْسُ مَظَانُّهَا في غَدٍ جَدَثٌ تَنْقَطِعُ في ظلُمْتَهِِ آثَارُهَا ، وَتَغيبُ فيهِ أَخْبَارُهَا ، وَحُفْرَةٌ لَوْ زيدَ في فُسْحَتِهَا ، وَأَوْسَعَتْ يَدَا حَافِرِهَا ، لأَضْغَطَهَا ( 8 ) الْحَجَرُ وَالْمَدَرُ ، وَسَدَّ فُرَجَهَا التُّرَابُ الْمُتَرَاكِمُ ، وَإِنَّمَا هِيَ نَفْسي ( 9 ) أُرَوِّضُهَا بِالتَّقْوى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الأَكْبَرِ ، وَتَثْبُتَ عَلى جَوَانِبِ الْمَزْلَقِ . وَلَوْ شِئْتُ لاهْتَدَيْتُ الطَّريقَ إِلى مُصَفّى هذَا الْعَسَلِ ، وَلُبَابِ هذَا الْقَمْحِ ( 10 ) ، وَنَسَائِجِ هذَا الْقَزِّ ، وَلكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَني هَوَايَ ، وَيَقُودَني جَشَعي إِلى تَخَيُّرِ الأَطْعِمَةِ ، وَلَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوِ بِالْيَمَامَةِ مَنْ لَا طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ ، وَلَا عَهْدَ لَهُ بِالشَّبَعِ ( 11 ) ، أَوْ ( 12 ) أَبيتَ مِبْطَاناً وَحَوْلي بُطُونٌ غَرْثى ، وَأَكْبَادٌ

هامش
( 1 ) - دنياكم . ورد في
( 2 ) - طعامه . ورد في هامش نسخة الأسترآبادي ص 449 . وورد سدّ فورة جوعه في مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 117 . والجوهرة ص 81 . والبحار ج 40 ص 318 . ومصادر نهج البلاغة ج 3 ص 374 . باختلاف بين المصادر .
( 3 ) ورد في المصادر السابقة . باختلاف .
( 4 ) - حزت . ورد في أكثر نسخ النهج . وورد ادّخرت في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 581 عن نسخة الراوندي .
( 5 ) - غير القوت . ورد في
( 6 ) - أوهى . ورد في نسخة العطاردي ص 358 .
( 7 ) ورد في الجوهرة للبرّي ص 81 .
( 8 ) - لضغطها . ورد في ن ابن المؤدب ص 269 . وهامش ن الأسترآبادي ص 449 . ون العطاردي ص 358 عن هامش ن نصيري .
( 9 ) - نفس . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 381 .
( 10 ) - البرّ المنقّى . ورد في الجوهرة للبرّي ص 81 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 581 . ومصادر نهج البلاغة ج 3 ص 374 .
( 11 ) - ولعلّ بالمدينة يتيما تربا يتضوّر سغبا . ورد في الجوهرة ص 81 . ومصادر نهج البلاغة ج 3 ص 374 . باختلاف .
( 12 ) - أ . ورد في المصدرين السابقين .