فَضَحِّ رُوَيْداً ، فَكَأَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ الْمَدى ، وَدُفِنْتَ تَحْتَ الثَّرى ، غَيْرَ مُوَسَّدٍ وَلَا مُمَهَّدٍ ، قَدْ فَارَقْتَ الأَحْبَابَ ، وَوَاجَهْتَ الْحِسَابَ ( 1 ) ، وَعُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَالُكَ بِالْمَحَلِّ الَّذي يُنَادِي الظّالِمُ الْمُغْتَرُّ ( 2 ) فيهِ بِالْحَسْرَةِ ، وَيَتَمَنَّى الْمُضَيِّعُ فيهِ الرَّجْعَةَ [ وَ ] التَّوْبَةَ ( 3 ) ، وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 4 ) . وَالسَّلَامُ .
كتاب له عليه السلام ( 24 ) إلى زياد بن أبيه وهو خليفة عامله عبد اللّه بن عباس على البصرة وعبد اللّه عامل أمير المؤمنين يومئذ عليها وعلى كور الأهواز وفارس وكرمان وغيرها بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى زِيَادِ بْنِ أبَيهِ . أَمّا بَعْدُ ، فَإِنَّ رَسُولي أَخْبَرَني بِعَجَبٍ ، زَعَمَ أَنَّكَ قُلْتَ لَهُ فيمَا بَيْنَكَ وَبيَنْهَُ : إِنَّ الأَكْرَادَ هَاجَتْ بِكَ فَكَسَرَتْ عَلَيْكَ كَثيراً مِنَ الْخَرَاجِ . وَقُلْتَ لَهُ : لَا تُعْلِمْ بِذَلِكَ أَميرَ الْمُؤْمِنينَ . يَا زِيَادُ ( 5 ) ، إِنّي أُقْسِمُ باِللهِّ - عَزَّ وَجَلَّ - ( 6 ) قَسَماً صَادِقاً ، لَئِنْ بَلَغَني أَنَّكَ خُنْتَ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمينَ شَيْئاً صَغيراً أَوْ كَبيراً ، لأَشُدَّنَّ عَلَيْكَ شَدَّةً تَدَعُكَ قَليلَ الْوَفْرِ ، ثَقيلَ الظَّهْرِ ، ضَئيلَ الأَمْرِ . إِلّا أَنْ تَكُونَ لِمَا كَسَرْتَ مِنَ الْخَرَاجِ مُحْتَمِلًا ( 7 ) . وَالسَّلَامُ .