كتاب له عليه السلام ( 23 ) إلى عبد الله بن عباس عامله على البصرة وذلك لمّا كتب إليه أن حقه في مال اللّه أكثر مما أخذه من بيت المال بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَبّاسٍ . سَلَامٌ عَلَيْكَ . أَمّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الْعَجَبَ كُلَّ الْعَجَبِ مِنْكَ إِذْ تَرى لِنَفْسِكَ في بَيْتِ مَالِ اللّهِ مِنَ الْحَقِّ أَكْثَرَ مِمّا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ مِنَ الْمُسْلِمينَ . وَقَدْ عَلِمْتَ بِسَوَابِقِ أَهْلِ بَدْرٍ ، وَمَا كَانُوا يَأْخُذُونَ غَيْرَ مَا فُرِضَ لَهُمْ . وَلَقَدْ أَفْلَحْتَ إِنْ كَانَ تَمَنّيكَ الْبَاطِلَ ، وَادِّعَاؤُكَ مَا لَا يَكُونُ ، يُنْجيكَ مِنَ الْمَآثِمِ ، وَيُحِلُّ لَكَ مَا حَرَّمَ اللّهُ عَلَيْكَ . إِنَّكَ لأَنْتَ الْمُهْتَدِي السَّعيدُ إِذاً . عَمَّرَكَ اللّهُ ، إِنَّكَ لأَنْتَ الْبَعيدُ الْبَعيدُ . وَقَدْ بَلَغَني أَنَّكَ اتَّخَذْتَ مَكَّةَ وَطَناً ، وَضَرَبْتَ بِهَا عَطَناً ، تَشْتَرِي الْمُوَلِّدَاتِ مِنْ مَكَّةَ وَالْمَدينَةِ وَالطّائِفِ ، تَخْتَارُهُنَّ عَلى عَيْنِكَ ، وَتُعْطي فيهِنَّ مَالَ غَيْرِكَ . فَارْجِعْ ، هَدَاكَ اللّهُ ، إِلى رُشْدِكَ ، وَتُبْ إِلَى اللّهِ رَبِّكَ ، وَاخْرُجْ إِلَى الْمُسْلِمينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ( 1 ) . وَإِنّي ( 2 ) أُقْسِمُ باِللهِّ رَبّي وَرَبِّكَ وَ ( 3 ) رَبِّ الْعَالَمينَ ، مَا يَسُرُّني أَنَّ مَا أخَذَتْهَُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَلَالٌ لي أتَرْكُهُُ ميرَاثاً لِمَنْ بَعْدي ( 4 ) . فَمَا بَالُ اغْتِبَاطِكَ بِهِ تأَكْلُهُُ حَرَاماً ( 5 ) .
تمام نهج البلاغة — صفحة 795
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٧٩٥
هامش
( 1 ) ورد في أنساب الأشراف ج 2 ص 176 . والعقد الفريد ج 5 ص 107 . وشرح ابن أبي الحديد ج 16 ص 170 . وتذكرة الخواص ص 140 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 586 وج 42 ص 154 . ونهج السعادة ج 5 ص 331 و 334 . باختلاف بين المصادر .
( 2 ) ورد في العقد الفريد ج 5 ص 107 . وتذكرة الخواص ص 140 . والبحار ج 42 ص 154 . ونهج السعادة ج 5 ص 332 .
( 3 ) ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 5 ص 107 . والبحار للمجلسي ج 42 ص 154 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 332 .
( 4 ) - عقبي . ورد في المصادر السابقة .
( 5 ) ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 5 ص 107 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 332 .