تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 797

مساهمون:

ص٧٩٧

كتاب له عليه السلام ( 25 ) إلى زياد أيضا بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى زِيَادِ بْنِ أبَيهِ . أَمّا بَعْدُ ، فَإِنَّ سَعْداً ذَكَرَ لي أَنَّكَ شتَمَتْهَُ ظُلْماً ، وَتهَدَدَّتْهَُ وَجبَهَتْهَُ تَجَبُّراً وَتَكَبُّراً . فَمَا دَعَاكَ إِلَى التَّكَبُّرِ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : الْكِبْرِيَاءُ وَالْعَظَمَةُ رِدَاءُ اللّهِ ، فَمَنْ نَازَعَ اللّهَ ردِاَءهَُ قصَمَهَُ . وَقَدْ أَخْبَرَني أَنَّكَ تُكْثِرُ مِنَ الأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي الطَّعَامِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ ، وَأَنَّكَ تَبَخَّرُ وَتَدَّهِنُ كُلَّ يَوْمٍ . فَمَا ذَا عَلَيْكَ ، ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ ، لَوْ صُمْتَ للهِّ أَيّاماً ، وَتَصَدَّقْتَ بِبَعْضِ مَا عِنْدَكَ مُحْتَسِباً ، وَأَكَلْتَ طَعَامَكَ مِرَاراً قِتَاراً ، فَإِنَّ ذَلِكَ سيرَةِ الأَنْبِيَاءِ وَشِعَارُ الصّالِحينَ . وَادَّهِنْ غِبّاً ، فَإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ادَّهِنُوا غِبّاً ، وَلَا تَدَّهِنُوا رَفَهاً ( 1 ) . فَدَعِ الإِسْرَافَ مُقْتَصِداً ، وَاذْكُرْ فِي الْيَوْمِ غَداً ، وَأَمْسِكْ مِنَ الْمَالِ بِقَدْرِ ضَرُورَتِكَ ، وَقَدِّمِ الْفَضْلَ لِيَوْمِ حَاجَتِكَ ( 2 ) إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ ( 3 ) . أَتَرْجُو أَنْ يُعْطِيَكَ اللّهُ أَجْرَ الْمُتَوَاضِعينَ وَأَنْتَ عنِدْهَُ مِنَ الْمُتَكَبِّرينَ ، وَتَطْمَعُ ، وَأَنْتَ مُتَمَرِّغٌ فِي النَّعيمِ تَسْتَأْثِرُ بِهِ عَلَى الْجَارِ وَالْمِسْكينِ وَالْفَقيرِ ، وَ ( 4 ) تمَنْعَهُُ الضَّعيفَ وَالأَرْمَلَةَ وَاليَتيمَ ( 5 ) ، أَنْ يُوجِبَ لَكَ ثَوَابَ الْمُتَصَدِّقينَ .

هامش
( 1 ) ورد في تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 202 . وأنساب الأشراف ج 2 ص 164 . ونثر الدرّ للآبي ج 1 ص 321 و 322 . ومنهاج البراعة ج 18 ص 337 . ونهج السعادة ج 5 ص 169 و 192 . باختلاف بين المصادر .
( 2 ) - فاقتك . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 120 .
( 3 ) ورد في أنساب الأشراف للبلاذري ج 2 ص 165 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 193 .
( 4 ) ورد في المصدرين السابقين . ونثر الدرّ للآبي ج 1 ص 321 . ومنهاج البراعة ج 18 ص 337 . باختلاف بين المصادر .
( 5 ) ورد في المصادر السابقة . وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 202 .