الشِّدَّةُ ( 1 ) في خِيَانَةِ الأُمَّةِ أَسْرَعْتَ الْكَرَّةَ ، وَعَاجَلْتَ الْوَثْبَةَ ، وَاخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الْمَصُونَةِ لأَرَامِلِهِمْ وَأَيْتَامِهِمُ ، اخْتِطَافَ الذِّئْبِ الأَزَلِّ دَامِيَةَ الْمِعْزَى الْكَسيرَةِ . فحَمَلَتْهَُ وَانْقَلَبْتَ بِهِ ( 2 ) إِلَى الْحِجَازِ رَحيبَ الصَّدْرِ بحِمَلْهِِ ، غَيْرَ مُتَأَثِّمٍ مِنْ أخَذْهِِ ( 3 ) ، كَأَنَّكَ ، لَا أَبَا لِغَيْركَ ، حَدَرْتَ إِلى أَهْلِكَ تُرَاثَكَ مِنْ أَبيكَ وَأُمِّكَ . فَسُبْحَانَ اللّهِ ، أَمَا تُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ . أَوَ مَا تَخَافُ نِقَاشَ ( 4 ) الْحِسَابِ . أَيُّهَا الْمَعْدُودُ كَانَ عِنْدَنَا مِنْ أُولِي ( 5 ) الأَلْبَابِ ، كَيْفَ تُسيغُ شَرَاباً وَطَعَاماً ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَرَاماً ، وَتَشْرَبُ حَرَاماً ، وَتَبْتَاعُ الإِمَاءَ ، وَتَنْكِحُ النِّسَاءَ ، مِنْ أَمْوَالِ ( 6 ) الْيَتَامى وَالأَرَامِلِ ( 7 ) وَالْمَسَاكينِ وَالْمُؤْمِنينَ وَالْمُجَاهِدينَ ( 8 ) في سَبيلِ اللّهِ ( 9 ) الَّذينَ أَفَاءَ اللّهُ عَلَيْهِمْ هذهِِ الأَمْوَالَ ، وَأَحْرَزَ بِهِمْ هذهِِ الْبِلَادَ . فَاتَّقِ اللّهَ ، وَارْدُدْ إِلى هؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَمْوَالَهُمْ ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ، ثُمَّ أَمْكَنَنِيَ اللّهُ مِنْكَ ، لأُعْذِرَنَّ إِلَى اللّهِ فيكَ ، وَلأَضْرِبَنَّكَ بِسَيْفِيَ الَّذي مَا ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً إِلّا دَخَلَ النّارَ . وَواَللهِّ لَوْ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَعَلَا مِثْلَ الَّذي فَعَلْتَ ، مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدي هَوَادَةٌ ، وَلَا ظَفِرَا مِنّي بِإِرَادَةٍ ، حَتّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُمَا ، وَأُزيحَ الْبَاطِلَ عَنْ مَظْلَمَتِهِمَا . وَالسَّلَامُ ( 10 ) .
تمام نهج البلاغة — صفحة 794
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٧٩٤
هامش
( 1 ) - الفرصة . ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 5 ص 106 .
( 2 ) ورد في العقد الفريد ج 5 ص 106 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 329 .
( 3 ) - إلى الحجاز رحيب الصّدر ، تحمله غير متأثّم . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 266 . وهامش نسخة الآملي ص 271 . ونسخة عبده ص 582 . ونسخة الصالح 413 .
( 4 ) - سوء . ورد في أنساب الأشراف للبلاذري ج 2 ص 175 . والبحار للمجلسي ج 42 ص 153 .
( 5 ) - ذوي . ورد في نسخة العام 400 ص 377 . ونسخة ابن المؤدب ص 266 . ونسخة الآملي ص 271 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 321 . ونسخة الأسترآبادي ص 444 . ونسخة عبده ص 582 . ونسخة العطاردي ص 355 .
( 6 ) - مال . ورد في المصادر السابقة .
( 7 ) ورد في أنساب الأشراف ج 2 ص 175 . والعقد الفريد ج 5 ص 106 . ونهج السعادة ج 5 ص 329 .
( 8 ) - المهاجرين . ورد في البحار للمجلسي ج 42 ص 153 .
( 9 ) ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 5 ص 106 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 329 .
( 10 ) ورد في أنساب الأشراف للبلاذري ج 2 ص 175 .