أَمّا بَعْدُ ، فَقَدْ بَلَغَني عَنْكَ أَمْرٌ إِنْ كُنْتَ فعَلَتْهَُ فَقَدْ أَسْخَطْتَ رَبَّكَ ، وَعَصَيْتَ إِمَامَكَ ، وَأَخْزَيْتَ أَمَانَتَكَ ، وَخُنْتَ الْمُسْلِمينَ ( 1 ) . بَلَغَني أَنَّكَ جَرَّدْتَ الأَرْضَ فَأَخَذْتَ مَا تَحْتَ قَدَمَيْكَ ، وَأَكَلْتَ مَا تَحْتَ يَدَيْكَ . فَارْفَعْ إِلَيَّ حِسَابَكَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ حِسَابَ اللّهِ أَعْظَمُ مِنْ حِسَابِ النّاسِ . وَالسَّلَامُ .
كتاب له عليه السلام ( 22 ) إلى أحد عماله وهو ابن عمه عبد الله بن عباس بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَبّاسٍ . سَلَامٌ عَلَيْكَ ( 2 ) . أَمّا بَعْدُ ، فَإِنّي كُنْتُ أَشْرَكْتُكَ في أَمَانَتي ، وَجَعَلْتُكَ شِعَاري وَبِطَانَتي . وَلَمْ يَكْنْ رَجُلٌ في أَهْلي أَوْثَقُ مِنْكَ في نَفْسي ، لِمُوَاسَاتي وَمُوَازَرَتي ، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ إِلَيَّ . فَلَمّا رَأَيْتَ الزَمَانَ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ قَدْ كَلِبَ ، وَالْعَدُوَّ قَدْ حَرِبَ ، وَأَمَانَةَ النّاسِ قَدْ خَزِيَتْ ، وَهذهِِ الأُمَّةَ قَدْ فُتِكَتْ ( 3 ) وَشَغَرَتْ ، قَلَبْتَ لابْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الْمِجَنِّ . ففَاَرقَتْهَُ مَعَ الْفَارِقينَ ( 4 ) ، وَخذَلَتْهَُ مَعَ الْخَاذِلينَ ، وَخنُتْهَُ مَعَ الْخَائِنينَ . فَلَا ابْنَ عَمِّكَ آسَيْتَ ، وَلَا الأَمَانَةَ أَدَّيْتَ . فَكَأَنَّكَ لَمْ تَكُنِ اللّهَ تُريدُ بِجِهَادِكَ ، وَكَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ . وَكَأَنَّكَ إِنَّمَا كُنْتَ تَكيدُ هذهِِ الأُمَّةَ ( 5 ) عَنْ دُنْيَاهُمْ ، وَتَنْوي غِرَّتَهُمْ عَنْ فَيْئِهِمْ ، فَلَمّا أَمْكَنَتْكَ