وَلَوْ قَدْ فَقَدْتُمُوني لَرَأَيْتُمْ مِنْ بَعْدي أُمُوراً يَتَمَنّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِمّا يَرى مِنْ أَهْلِ الْجْحُودِ ( 1 ) وَالْعُدْوَانِ وَالأَثَرَةِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِحَقِّ اللّهِ - تَعَالى ذكِرْهُُ - وَالْخَوْفِ عَلى نفَسْهِِ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَميعاً وَلَا تَفَرَّقُوا ، وَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَالتَّقِيَّةِ . إِعْلَمُوا أَنَّ صَالِحي عَدُوِّكُمْ يُرَائي بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ ( 2 ) اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَا يُوَفِّقُهُمْ ، وَلَا يَقْبَلُ إِلّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصاً . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يُبْغِضُ مِنْ عبِاَدهِِ الْمُتَلَوِّنَ ، فَلَا تَزُولُوا عَنِ الْحَقِّ وَوِلَايَةِ أَهْلِ الْحَقِّ ، فَإِنَّ مَنِ اسْتَبْدَلَ بِنَا هَلَكَ ، وَفاَتتَهُْ الدُّنْيَا ، وَخَرَجَ مِنْهَا آثِماً بِحَسْرَةٍ . لَيْسَ عَمَلٌ أَحَبَّ إِلَى اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنَ الصَّلَاةِ ، فَلَا يَشْغَلَنَّكُمْ عَنْ أَوْقَاتِهَا شَيْءٌ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا . فَإِنَّ اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - ذَمَّ أَقْوَاماً اسْتَهَانُوا بِأَوْقَاتِهَا فَقَالَ : الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 3 ) يَعْني أَنَّهُمْ غَافِلُونَ . لَا يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ حَتّى يُسَمِّيَ ، يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ الْمَاءَ : بِسْمِ اللّهِ وَباِللهِّ ، اللّهُمَّ اجْعَلْني مِنَ التَّوّابينَ ، وَاجْعَلْني مِنَ الْمُتَطَهِّرينَ . فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طهُوُرهِِ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلِهَ إِلَّا اللّهُ وحَدْهَُ لَا شَريكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ . فَعِنْدَهَا يَسْتَحِقُّ الْمَغْفِرَةَ ( 4 ) . الْعَيْنُ وِكَاءُ السهَِّ ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ ( 5 ) . إِنَّ لِلْقُلُوبِ إِقْبَالًا وَإِدْبَاراً ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ فَاحْمِلُوهَا عَلَى النَّوَافِلِ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاقْتَصِرُوا بِهَا عَلَى الْفَرَائِضِ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 727
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٧٢٧
هامش
( 1 ) - الجور . ورد في مصباح البلاغة للمير جهاني ج 3 ص 306 عن عن تفسير ابن فرات .
( 2 ) - بعضهم بعضا ، ولكنّ . ورد في الخصال للصدوق ص 621 .
( 3 ) الماعون ، 5 .
( 4 ) ورد في الغارات ص 401 . وشرح الأخبار ج 1 ص 165 . وأمالي المفيد ص 137 . والخصال ص 621 و 626 و 628 و 629 . وغرر الحكم ج 2 ص 637 و 708 . وتحف العقول ص 79 و 84 . باختلاف بين المصادر .
( 5 ) ورد في جامع الأصول ج 8 ص 119 . وكنز العمال ج 9 ص 342 . وورد وإذا خالط النّوم القلب فقد وجب الوضوء في الخصال ص 629 .