لَا يَضِلُّ مَنِ اتَّبَعَنَا ، وَلَا يَهْتَدي مَنْ أَنْكَرَنَا ، وَلَا يَنْجُو مَنْ أَعَانَ عَلَيْنَا عَدُوَّنَا ، وَلَا يُعَانُ مَنْ أَسْلَمَنَا ، فَلَا تَتَخَلَّوْا عَنّا لِطَمَعٍ في دُنْيَا ، وَحُطَامٍ زَائِلٍ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ تَزُولُونَ عنَهُْ . فَإِنَّ مَنْ آثَرَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَاخْتَارَهَا عَلَيْنَا عَظُمَتْ حسَرْتَهُُ غَداً ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ ( 1 ) . نَحْنُ بَابُ الْجَنَّةِ إِذَا بُعِثُوا وَضَاقَتْ بِهِمُ الْمَذَاهِبُ . وَنُحْنُ بَابُ حِطَّةٍ وَهُوَ بَابُ السَّلَامِ ، مَنْ دخَلَهَُ نَجَا ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عنَهُْ هَوى ( 2 ) . أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنينَ ، وَالْمَالُ يَعْسُوبُ الْفُجّارِ الظَّلَمَةِ ، فَبي يَلُوذُ الْمُؤْمِنُونَ ، وَبِهذَا يَلُوذُ الْمُنَافِقُونَ . وَاللّهِ لَا يُحِبُّني إِلّا مُؤْمِنٌ ، وَلَا يُبْغِضُني إِلّا مُنَافِقٌ . أَنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمعَهَُ عتِرْتَهُُ وَسبِطْاَهُ عَلَى الْحَوْضِ ، فَمَنْ أَرَادَنَا فَلْيَأْخُذْ بِقَوْلِنَا ، وَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِنَا ، فَإِنَّ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ نَجيبٌ ، وَلَنَا شَفَاعَةٌ ، وَلأَهْلِ مَوَدَّتِنَا شَفَاعَةٌ . فَتَنَافَسُوا في لِقَائِنَا عَلَى الْحَوْضِ ، فَإِنّا لَنَذُودُ عنَهُْ أَعْدَاءَنَا ، وَنَسْقي مِنْهُ أَحِبّاءَنَا وَأَوْلِيَاءَنَا ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً . وَحَوْضُنَا مُتَّرِعٌ فيهِ مَثْعَبَانِ يَنْصَبّانِ مِنَ الْجَنَّةِ : أَحَدُهُمَا تَسْنيمٍ ، وَالآخَرُ مَعينٍ . عَلى حاَفتَّيَهِْ الزَّعْفَرَانُ ، وَحصَاَهُ اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ ، وَهُوَ الْكَوْثَرُ . فَاحْمَدُوا اللّهَ عَلى مَا اخْتَصَّكُمْ بِهِ مِنْ بَادِي النِّعَمِ وَعَلى طيبِ الْوِلَادَةِ . نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ بِنَا مَيَّزَ اللّهُ الْكَذِبَ ، وَبِنَا فَتَحَ اللّهُ - جَلَّ وَعَزَّ - ، وَبِنَا يَخْتِمُ اللّهُ . ، وَبِنَا يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَبِنَا يُثْبِتُ ، وَبِنَا يَدْفَعُ ( 3 ) اللّهُ الزَّمَانَ الْكَلِبِ ، وَبِنَا يَنْزِعُ اللّهُ رِبْقَ الذُّلِّ ، وَبِنَا يُنَزِّلُ الْغَيْثَ ، فَاعْتَبِرُوا بِنَا وَبِعَدُوِّنَا ، وَبِهُدَانَا وَبِهُدَاهُمْ ، وَبِسيرَتِنَا وَبِسيرَتِهِمْ ، وَبِميتَتِنَا وَبِميتَتِهِمْ ، وَلا يَغُرَّنَّكُمْ باِللهِّ الْغَرُورُ ( 4 ) .
تمام نهج البلاغة — صفحة 724
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٧٢٤
هامش
( 1 ) الزمر ، 56 .
( 2 ) ورد في الخصال ص 614 و 626 و 631 و 633 . وغرر الحكم ج 1 ص 159 و 206 و 233 و 658 . وتحف العقول ص 80 و 81 و 86 . ومصادر نهج البلاغة ج 4 ص 246 . باختلاف بين المصادر .
( 3 ) - يفرّج . ورد في
( 4 ) لقمان ، 33 .