إِنَّ ذِكْرَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ شِفَاءٌ مِنَ الْعِلَلِ وَالأَسْقَامِ وَوَسْوَاسِ الرَّيبِ ( 1 ) ، وَإِنَّ حُبَّنَا رِضَى الرَّبِّ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَالآخِذُ بِأَمْرِنَا وَطَريقَتِنَا وَمَذْهَبِنَا مَعَنَا غَداً في حَظيرَةِ الْفِرْدَوْسِ ، وَالْمُنْتَظِرُ لأَمْرِنَا كَالْمُتَشَحِّطِ بدِمَهَِ في سَبيلِ اللّهِ . إِنَّ اللّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - اطَّلَعَ إِلَى الأَرْضِ فَاخْتَارَنَا ، وَاخْتَارَ لَنَا شيعَةً يَنْصُرُونَنَا ، وَيَفْرَحُونَ بِفَرَحِنَا ، وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا ، وَيَبْذُلُونَ أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ فينَا ، فَأُولئِكَ مِنّا وَإِلَيْنَا ، وَهُمْ مَعَنَا فِي الْجَنَّةِ . مَا مِنْ شيعَتِنَا أَحَدٌ يُقَارِفُ أَمْراً نهَيَنْاَهُ عنَهُْ فَيَمُوتُ حَتّى يُبْتَلى بِبَلِيَّةٍ تُمَحَّصُ بِهَا ذنُوُبهُُ ، إِمّا في مَالٍ وَإِمّا في وَلَدٍ ، وَإِمّا في نفَسْهِِ ، حَتّى يَلْقَى اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَمَا لَهُ ذَنْبٌ ، وَإنِهَُّ لَيَبْقى عَلَيْهِ الشَّيْءُ مِنْ ذنُوُبهِِ ، فَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ ، فَتُمَحَّصُ ذنُوُبهُُ . الْمَيِّتُ مِنْ شيعَتِنَا صِدّيقٌ شَهيدٌ ، صَدَّقَ بِأَمْرِنَا ، وَأَحَبَّ فينَا ، وَأَبْغَضَ فينَا . يُريدُ بِذَلِكَ وجَهَْ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، مُؤْمِنٌ باِللهِّ وَبرِسَوُلهِِ . قَالَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَالَّذِينَ آمَنُوا باِللهِّ وَرسُلُهِِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ( 2 ) . شيعَتُنَا بِمَنْزِلَةِ النَّحْلِ فِي الطَّيْرِ ، لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْرِ إِلّا وَهُوَ يَسْتَضْعِفُهَا ، وَلَوْ أَنَّ الطَّيْرَ تَعْلَمُ مَا في جَوْفِ النَّحْلِ مِنَ الْبَرَكَةِ مَا بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ إِلّا أكَلَتَهُْ ، وَلَوْ أَنَّ النّاسَ عَلِمُوا مَا في أَجْوَافِكُمْ أَنَّكُمْ تُحِبُّونَا أَهْلَ الْبَيْتِ لأَكَلُوكُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ . كُلُّ عَيْنٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَاكِيَةٌ ، وَكُلُّ عَيْنٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَاهِرَةٌ ، إِلّا عَيْنُ مَنِ اختْصَهَُّ اللّهُ بكِرَاَمتَهِِ ، وَبَكى عَلى مَا يُنْتَهَكُ مِنَ الْحُسَيْنِ وَآلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ . إِفْتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائيلَ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعينَ فِرْقَةً ، وَوَالَّذي نَفْسي بيِدَهِِ سَتَفْتَرِقُ هذهِِ الأُمَّةُ عَلى ثَلَاثٍ وَسَبْعينَ فِرْقَةً ، اثْنَتَانِ وَسَبْعينَ فِي النّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَهُمُ الَّذينَ قَالَ اللّهُ : وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 3 ) . وَهُمْ أَنَا وَشيعَتي . مَنْ أَذَاعَ سِرَّنَا أذَاَقهَُ اللّهُ بَأْسَ الْحَديدِ . إِذَا سَمِعْتُمْ مِنْ حَديثِنَا مَا لَا تَعْرِفُونَ فرَدُوُّهُ إِلَيْنَا وَقِفُوا عنِدْهَُ ، وَسَلِّمُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْحَقُّ ،
تمام نهج البلاغة — صفحة 725
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٧٢٥
هامش
( 1 ) - الصّدور . ورد في
( 2 ) الحديد ، 19 .
( 3 ) الأعراف ، 181 .