وَلَا تَكُونُوا مَذَاييعَ عُجَّلًا . إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَنْظُرُونَ إِلى مَنَازِلِ شيعَتِنَا كَمَا يَنْظُرُ الإِنْسَانُ إِلَى الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ الَّذي في أُفُقِ السَّمَاءِ . مَنْ شَهِدَنَا في حَرْبِنَا ، أَوْ سَمِعَ دَاعِيَتَنَا ، فَلَمْ يَنْصُرْنَا ، أكَبَهَُّ اللّهُ عَلى منِخْرَيَهِْ فِي النّارِ . إِحْذَرُوا السَّفَلَةَ ، فَإِنَّ السَّفَلَةَ لَا يخَاَف [ ُون َ ] اللّهَ - جَلَّ وَعَزَّ - ، فيهِمْ قتَلَهَُ الأَنْبِيَاءِ ، وَفيهِمْ أَعْدَاؤُنَا . لَا يَخْرُجُ الْمُسْلِمُ فِي الْجِهَادِ مَعَ مَنْ لَا يُؤْمَنُ عَلَى الْحُكْمِ ، وَلَا يُنَفِّذُ فِي الْفِئَةِ ( 1 ) أَمْرَ اللّهِ - جَلَّ وَعَزَّ - ، فَإِنْ مَاتَ في ذَلِكَ كَانَ مُعيناً لِعَدُوِّنَا في حَبْسِ حُقُوقِنَا ، وَالإِشَاطَةِ بِدِمَائِنَا ، وَميتتَهُُ ميتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ . مَا أَنْزَلَتِ السَّمَاءُ مِنْ قَطْرَةِ مَاءٍ مُنْذُ حبَسَهَُ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَلَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا لأَنْزَلَتِ السَّمَاءُ قَطْرَهَا ، وَلأَخْرَجَتِ الأَرْضُ نَبَاتَهَا ، وَلَذَهَبَتِ الشَّحْنَاءُ مِنْ قُلُوبِ الْعِبَادِ ، وَاصْطَلَحَتِ السِّبَاعُ وَالْبَهَائِمُ ، حَتّى تَمْشِيَ الْمَرْأَةُ بَيْنَ الْعِرَاقِ وَالشّامِ لَا تَضَعُ قَدَمَيْهَا إِلّا عَلَى النَّبَاتِ وَعَلى رَأْسِهَا زَنْبيلُهَا ، لَا يُهَيِّجُهَا سَبُعٌ وَلَا تخَاَفهُُ ( 2 ) . مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَسْتَعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً ، وَمَنْ تَوَلّانَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَلْبَسْ لِلْمِحَنِ إِهَاباً . مَنْ أَحَبَّنَا بقِلَبْهِِ ، وَأَعَانَنَا بلِسِاَنهِِ ، وَقَاتَلَ مَعَنَا أَعْدَاءَنَا بيِدَهِِ فَهُوَ مَعَنَا فِي الْجَنَّةِ في دَرَجَتِنَا . وَمَنْ أَحَبَّنَا بقِلَبْهِِ ، وَأَعَانَنَا بلِسِاَنهِِ ، وَلَمْ يُقَاتِلْ مَعَنَا أَعْدَاءَنَا بيِدَهِِ ، فَهُوَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلَكَ بِدَرَجَةٍ . وَمَنْ أَحَبَّنَا بقِلَبْهِِ ، وَلَمْ يُعِنّا بلِسِاَنهِِ وَلَا بيِدَهِِ ، فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ . وَمَنْ أَبْغَضَنَا بقِلَبْهِِ ، وَأَعَانَ عَلَيْنَا بلِسِاَنهِِ وَيدَهِِ ، فَهُوَ مَعَ عَدُوِّنَا في أَسْفَلِ دَرَكٍ مِنَ النّارِ . وَمَنْ أَبْغَضَنَا بقِلَبْهِِ ، وَأَعَانَ عَلَيْنَا بلِسِاَنهِِ وَلَمْ يُعِنْ عَلَيْنَا بيِدَهِِ ، فَهُوَ فَوْقَ ذَلِكَ بِدَرَجَةٍ . وَمَنْ أَبْغَضَنَا بقِلَبْهِِ ، وَلَمْ يُعِنْ عَلَيْنَا بلِسِاَنهِِ وَلَا بيِدَهِِ ، فَهُوَ فِي النّارِ . لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ في مُقَامِكُمْ بَيْنَ أَعْدَائِكُمْ ، وَصَبْرِكُمْ عَلى مَا تَسْمَعُونَ مِنَ الأَذى لَقَرَّتْ أَعْيُنُكُمْ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 726
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٧٢٦
هامش
( 1 ) - الفيء . ورد في علل الشرائع للصدوق ص 464 . والخصال للصدوق ص 625 .
( 2 ) ورد في المصدر السابق . والمحاسن ج 1 ص 401 . والاختصاص ص 151 . والخصال ص 624 - 629 و 633 و 635 . وتاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 280 . وغرر الحكم ج 1 ص 235 و 280 و 345 و 451 . وتحف العقول ص 81 و 82 و 84 و 88 . ومناقب آل أبي طالب ج 3 ص 89 . وإرشاد القلوب ج 2 ص 258 . والبحار ج 8 ص 19 و 34 وج 27 ص 89 . باختلاف بين المصادر .