تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣

وَصَوْمُ شَهْرِ شَعْبَانَ يَذْهَبُ بِوَسْوَاسِ الصَّدْرِ وَبَلَابِلِ الْقَلْبِ . لَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَخْرُجَ في سَفَرٍ إِذَا حَضَرَ شَهْرُ رَمَضَانَ ، لِقَوْلِ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فلَيْصَمُهُْ ( 1 ) . في كُلِّ امْرِئٍ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثٍ : الطِّيَرَةُ ، وَالْكِبْرُ ، وَالتَّمَنّي . فَإِذَا تَطَيَّرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَمْضِ عَلى طيِرَتَهِِ ، وَلْيَذْكُرِ اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - . وَإِذَا خَشِيَ الْكِبْرَ فَلْيَأْكُلْ مَعَ عبَدْهِِ وَخاَدمِهِِ ، وَلْيَحْلُبِ الشّاةَ . وَإِذَا تَمَنّى فَلْيَسْأَلِ اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَيَبْتَهِلْ إلِيَهِْ ، وَلَا تنُاَزعِهُْ نفَسْهُُ إِلَى الإِثْمِ . شَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَخَيْرُ الأُمُورِ مَا كَانَ للهِّ - جَلَّ وَعَزَّ - رِضىً ( 2 ) . إِنَّ الْمِسْكينَ رَسُولُ اللّهِ ، فَمَنْ منَعَهَُ فَقَدْ مَنَعَ اللّهَ ، وَمَنْ أعَطْاَهُ فَقَدْ أَعْطَى اللّهَ - سبُحْاَنهَُ - . سِرَاجُ الْمُؤْمِنِ مَعْرِفَةُ حَقِّنَا ، وَأَشَدُّ النّاسِ عَمىً مَنْ عَمِيَ عَنْ حُبِّنَا وَفَضْلِنَا ، وَنَاصَبَنَا الْعَدَاوَةَ بِلَا ذَنْبٍ سَبَقَ إلِيَهِْ مِنّا ، إِلّا أَنّا دعَوَنْاَهُ إِلَى الْحَقِّ وَالدّينِ ، وَدعَاَهُ سِوَانَا إِلَى الْفِتْنَةِ وَالدُّنْيَا ، فَآثَرَهُمَا ، وَنَصَبَ الْبَرَاءَةَ مِنّا وَالْعَدَاوَةَ لَنَا . وَأَسْعَدُ النّاسِ مَنْ عَرَفَ فَضْلَنَا ، وَتَقَرَّبَ إِلَى اللّهِ بِنَا ، وَأَخْلَصَ حُبَّنَا ، وَعَمِلَ بِمَا إلِيَهِْ نَدَبْنَا ، وَانْتَهى عَمّا عنَهُْ نَهَيْنَا ، فَذَاكَ مِنّا ، وَهُوَ في دَارِ الْمُقَامَةِ مَعَنَا . مَثَلُ أَهْلِ الْبَيْتِ كَمَثَلِ سَفينَةِ نُوحٍ ، مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ . إِيّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فينَا ، قُولُوا : إِنّا عِبَادٌ مَرْبُوبُونَ ، وَاعْتَقِدُوا في فَضْلِنَا مَا شِئْتُمْ . مَنْ أَحَبَّنَا فَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِنَا ، وَلْيَسْتَعِنْ بِالْوَرَعِ ، فإَنِهَُّ أَفْضَلُ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ . لَا تُجَالِسُوا لَنَا عَائِباً ، وَلَا تَمْدَحُونَا عِنْدَ عَدُوِّنَا مُعْلِنينَ بِإِظْهَارِ حُبَّنَا ، فَتُذِلُّوا أَنْفُسَكُمْ عِنْدَ سُلْطَانِكُمْ . لَنَا رَايَةُ الْحَقِّ ، مَنِ اسْتَظَلَّ بِهَا كنَتَّهُْ ، وَمَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا فَازَ ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ ، وَمَنْ فَارَقَهَا هَوى ، وَمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا نَجَا . نَحْنُ الْخُزّانُ لِدينِ اللّهِ ، وَنَحْنُ مَصَابيحُ الْعِلْمِ ، إِذَا مَضى مِنّا عَلَمٌ بَدَا عَلَمٌ .

هامش
( 1 ) البقرة ، 185 .
( 2 ) ورد في الخصال للصدوق ص 612 و 630 . وتحف العقول للحرّاني ص 73 و 80 و 85 .